فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 4102

ج / 8 ص -142- نُسُكِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"الْمُحَصَّبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ إنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها:"نُزُولُ الْمُحَصَّبِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ إنَّمَا"هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ1 اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"."

الشرح: حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ زِيَادَةٌ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"قَالَتْ:"نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِمِنًى: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَمْ يَأْمُرُنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى، وَلَكِنِّي جِئْت فَضَرَبَتْ الْقُبَّةَ فَجَاءَ فَنَزَلَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ نَافِعٍ"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْمُحَصَّبِ، قَالَ نَافِعٌ قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْمُحَصَّبُ - بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ صَادٍ مَفْتُوحَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ - وَهُوَ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسَعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، قَالَ صَاحِبُ"الْمَطَالِعِ"وَغَيْرُهُ: وَهُوَ إلَى مِنًى أَقْرَبُ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ، وَيُقَالُ لَهُ: الْأَبْطَحُ وَالْبَطْحَاءُ، وَخَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أما الأحكام: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا فَرَغَ الْحَاجُّ مِنْ الرَّمْيِ وَنَفَرَ مِنْ مِنًى اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْمُحَصَّبَ، وَيَنْزِلَ بِهِ وَيُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَيَبِيتَ بِهِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ، وَلَوْ تَرَكَ النُّزُولَ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي نُسُكِهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ. قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ أَوْكَدُ مِنْهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ. قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: إذَا فَرَغَ مِنْ الْحَجِّ وَأَرَادَ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ لَمْ يُكَلَّفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ، فَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَصَلَّى رَكْعَتِي الطَّوَافِ لِلْوَدَاعِ وَهَلْ يَجِبُ طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: أَنَّهُ يَجِبُ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ". والثاني: لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَمْ يَجُزْ لِلْحَائِضِ تَرْكُهُ، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ وَاجِبٌ وَجَبَ بِتَرْكِهِ الدَّمُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ"وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ لَمْ يَجِبْ بِتَرْكِهِ دَمٌ، لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ دَمٌ كَسَائِرِ سُنَنُ الْحَجِّ، وَإِنْ طَافَ لِلْوَدَاعِ ثُمَّ أَقَامَ لَمْ يُعْتَدَّ [بَعْد] بِطَوَافِهِ عَنْ الْوَدَاعِ، لِأَنَّهُ لَا تَوْدِيعَ مَعَ الْمَقَامِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعَادَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، وَإِنْ طَافَ ثُمَّ صَلَّى فِي طَرِيقِهِ أَوْ اشْتَرَى زَادًا لَمْ يُعِدْ الطَّوَافَ، لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مُقِيمًا وَإِنْ نَسِيَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كل ما بين المعوقين يكون ساقطًا من ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت