فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 4102

ج / 8 ص -147- وَالْأَصْحَابُ: ثُمَّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ فَيَلْتَزِمَهُ وَيَقُولَ هَذَا الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَمَا زَادَ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ فَحَسَنٌ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَقَدْ زِيدَ فِيهِ (وَاجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّك قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ) وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي"التَّنْبِيهِ". وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الدُّعَاءَ، وَزَادَ فِيهِ وَنَقَصَ مِنْهُ.

وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"، وَزَادَ فِيهِ كَثِيرًا وَنَقَصَ مِنْهُ وَالْمَشْهُورُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا حُصِلَ الْمُسْتَحَبُّ وَيَأْتِي بِآدَابِ الدُّعَاءِ السَّابِقَةِ فِي فَصْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ، مِنْ الْحَمْدِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"مُخْتَصَرِ كِتَابِ الْحَجِّ": إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ فَيَلْصَقُ بَطْنَهُ وَصَدْرَهُ بِحَائِطِ الْبَيْتِ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى الْجِدَارِ، فَيَجْعَلُ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْبَابَ، وَالْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا اُسْتُحِبَّ أَنْ تَأْتِيَ بِهَذَا الدُّعَاءِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَتَمْضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِمَّا جَاءَ فِي الْمُلْتَزَمِ وَالْتِزَامِ الْبَيْتِ حَدِيثُ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"كُنْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ، قُلْت: أَلَا تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، فَرَفَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاح ضَعِيفٌ. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ:"لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ قُلْت: لَأَلْبِسَنَّ ثِيَابِي فَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَانْطَلَقْت فَرَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَدْ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنْ الْبَابِ إلَى الْحَطِيمِ وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَطُهُمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ يَزِيدَ ضَعِيفٌ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّهُ كَانَ يَلْتَزِمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَكَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمُ، لَا يَلْزَمُ مَا بَيْنَهُمَا أَحَدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ سَبَقَ مَرَّاتٍ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى التَّسَامُحِ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَنَحْوِهَا، مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله فِي رِسَالَتِهِ الْمَشْهُورَةِ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا - فِي الطَّوَافِ - وَعِنْدَ الْمُلْتَزَمِ - وَتَحْتَ الْمِيزَابِ - وَفِي الْبَيْتِ - وَعِنْدَ زَمْزَمَ - وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - وَفِي الْمَسْعَى - وَخَلْفَ الْمَقَامِ - وَفِي عَرَفَاتٍ - وَفِي مِنًى - وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا وَأَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ فَعَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الدُّخُولِ لِلْحَجِّ. فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ، وَذَلِكَ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَمِنَّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت