فهرس الكتاب

الصفحة 2836 من 4102

ج / 8 ص -149- حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، فَإِذَا فَعَلَ هَذَا تَمَّتْ عُمْرَتُهُ وَحَلَّ مِنْهَا حِلًّا وَاحِدًا، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلُ وَاحِدٌ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ اُسْتُحِبَّ ذَبْحُهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ، وَحَيْثُ نَحَرَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ سَائِرِ الْحَرَمِ أَجْزَأَهُ، لَكِنْ الْأَفْضَلُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، لِأَنَّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ، كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ الذَّبْحُ بِمِنًى لِأَنَّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ جَامَعَ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ حَتَّى لَوْ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ شَعْرَتَيْنِ فَجَامَعَ قَبْلَ إزَالَةِ الشَّعْرَةِ الثَّالِثَةِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ إنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ، وَحُكْمُ فَسَادِهَا كَفَسَادِ الْحَجِّ فَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْبَدَنَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ صَحَّ إحْرَامُهُ وَكَانَ مُسِيئًا وَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بَلْ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ فَقَوْلَانِ أصحهما: يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَقْصَاةً بِفُرُوعِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْمَوَاقِيتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: أَرْكَانُ الْحَجِّ أَرْبَعَةٌ: الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَوَاجِبَاتُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرَّمْيُ، وَفِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَالْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَالْمَبِيتُ بِمِنًى فِي لَيَالِي الرَّمْيِ، وَفِي طَوَافِ الْوَدَاعِ قَوْلَانِ أحدهما: إنَّهُ وَاجِبٌ والثاني: لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَسُنَنُهُ الْغُسْلُ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ، وَالرَّمَلُ، وَالِاضْطِبَاعُ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيُ، وَاسْتِلَامُ الرُّكْنِ وَتَقْبِيلُهُ، وَالسَّعْيُ فِي مَوْضِعِ السَّعْيِ، وَالْمَشْيُ فِي مَوْضِعِ الْمَشْيِ، وَالْخُطَبُ، وَالْأَذْكَارُ، وَالْأَدْعِيَةُ. وَأَفْعَالُ الْعُمْرَةِ كُلُّهَا أَرْكَانٌ إلَّا الْحَلْقَ. فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ، وَلَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ. وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا لَزِمَهُ الدَّمُ. وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: أَعْمَالُ الْحَجِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ - أَرْكَانٌ - وَوَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ - أَمَّا الْأَرْكَانُ فَخَمْسَةٌ: الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ، إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ، وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِنُسُكٍ فَأَرْكَانُهُ الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى وَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ فَاثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَأَرْبَعَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا. أَمَّا الِاثْنَانِ فَإِنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرَّمْيِ، فَهَذَانِ وَاجِبَانِ بِلَا خِلَافٍ. وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَأَحَدُهَا: الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، لِمَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ الثَّانِي: الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ الثَّالِثُ: الْمَبِيتُ لَيَالِي مِنًى الرَّابِعُ: طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَفِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلَانِ أحدهما: الْوُجُوبُ والثاني: الِاسْتِحْبَابُ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ الْآخِرَةِ دُونَ الْجَمْعِ.

وَأَمَّا السُّنَنُ فَجَمِيعُ مَا سَبَقَ مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ الْحَاجُّ سِوَى الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَذَلِكَ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلِهِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ وَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَسَائِرِ مَا نُدِبَ إلَيْهِ مِنْ الْهَيْئَاتِ السَّابِقَةِ فِي الطَّوَافِ، وَفِي السَّعْيِ وَالْخُطَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَتْ كُلُّهَا وَاضِحَةً.

وَأَمَّا أَحْكَامُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ: فَالْأَرْكَانُ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ وَيُجْزِئُ حَتَّى يَأْتِيَ بِجَمِيعِهَا، وَلَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ مَهْمَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى لَوْ أَتَى بِالْأَرْكَانِ كُلِّهَا إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ طَوْفَةً مِنْ السَّبْعِ أَوْ مَرَّةً مِنْ السَّعْيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت