فهرس الكتاب
ج / 8 ص -158- دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُمَا كُنْتُمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رحمه الله مَا مَعْنَاهُ: اتَّبِعْ طُرُقَ الْهُدَى وَلَا يَضُرُّك قِلَّةُ السَّالِكِينَ وَإِيَّاكَ وَطُرُقَ الضَّلَالَةِ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ. وَمَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ الْمَسْحَ بِالْيَدِ وَنَحْوَهُ أَبْلَغُ فِي الْبَرَكَةِ، فَهُوَ مِنْ جَهَالَتِهِ وَغَفْلَتِهِ، لِأَنَّ الْبَرَكَةَ إنَّمَا هِيَ فِيمَا وَافَقَ الشَّرْعَ وَكَيْفَ يُبْتَغَى الْفَضْلُ فِي مُخَالَفَةِ الصَّوَابِ."
فرع: يَنْبَغِي لَهُ مُدَّةَ إقَامَتِهِ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ.
فرع: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْبَقِيعِ خُصُوصًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا وَصَلَهُ دَعَا بِمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَمِنْهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ الْغَرْقَدِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ. وَيَزُورُ الْقُبُورَ الطَّاهِرَةَ فِي الْبَقِيعِ كَقَبْرِ إبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعُثْمَانَ وَالْعَبَّاسِ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمْ رضي الله عنهم. وَيَخْتِمُ بِقَبْرِ صَفِيَّةَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَضِيَ عَنْهَا.
فرع: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزُورَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ، وَأَفْضَلُهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَيَبْدَأُ بِالْحَمْزَةِ رضي الله عنه. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"خَرَجَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ"وَفِي رِوَايَةٍ"صَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْوَدَاعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ الدُّعَاءُ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ:"صَلَاتهُ عَلَى الْمَيِّتِ"أَيْ دَعَا بِدُعَاءِ صَلَاةِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَأْوِيلُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
فرع: يُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكَّدًا أَنْ تَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَاءَ وَهُوَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ آكَدُ نَاوِيًا التَّقَرُّبَ بِزِيَارَتِهِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ"وَفِي رِوَايَةٍ:"أَنَّهُ صَلَّى صلى الله عليه وسلم فِيهِ رَكْعَتَيْنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِئْرَ أَرِيسَ الَّتِي رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَفَلَ فِيهَا وَهُوَ عِنْدَ مَسْجِدِ قُبَاءَ"فَيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ."
فرع: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزُورَ الْمَشَاهِدَ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ ثَلَاثُونَ مَوْضِعًا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَيَقْصِدُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ يَأْتِي الْآبَارَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلُ وَهِيَ سَبْعُ آبَارٍ فَيَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَيَشْرَبُ.
فرع: مِنْ جَهَالَاتِ الْعَامَّةِ وَبِدَعِهِمْ تَقَرُّبُهُمْ بِأَكْلِ التَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ فِي الرَّوْضَةِ الْكَرِيمَةِ، وَقَطْعُهُمْ