فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 4102

ج / 8 ص -159- شُعُورَهُمْ وَرَمْيُهَا فِي الْقِنْدِيلِ الْكَبِيرِ1، وَهَذَا مِنْ الْمُنْكَرَاتِ الْمُسْتَشْنَعَةِ وَالْبِدَعِ الْمُسْتَقْبَحَةِ.

فرع: يَنْبَغِي لَهُ فِي مُدَّةِ مَقَامِهِ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يُلَاحِظَ بِقَلْبِهِ جَلَالَتَهَا، وَأَنَّهَا الْبَلْدَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهِجْرَةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْتِيطَانِهِ وَمَدْفِنِهِ وَتَنْزِيلِ الْوَحْيِ، وَيَسْتَحْضِرُ تَرَدُّدَهُ فِيهَا وَمَشْيَهُ فِي بِقَاعِهَا وَتَرَدُّدَ جِبْرِيلَ صلى الله عليه وسلم فِيهَا بِالْوَحْيِ الْكَرِيمِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِهَا.

فرع: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ بِالْمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ الْمُقِيمُونَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْغُرَبَاءَ بِمَا أَمْكَنَهُ، وَيَخُصُّ أَقَارِبَهُ صلى الله عليه وسلم بِمَزِيدٍ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه مَوْقُوفًا عَلَيْهِ قَالَ:"اُرْقُبُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فِي أَهْلِ بَيْتِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ2.

فرع: عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَحَدِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ قَالَ:"بَنَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَسْجِدَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا أَوْ يَزِيدُ"قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ جَعَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه طُولَ الْمَسْجِدِ مِائَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعًا، وَعَرْضَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا، وَجَعَلَ أَبْوَابَهُ سِتَّةً كَمَا كَانَتْ فِي زَمَانِ عُمَرَ رضي الله عنه ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَعَلَ طُولَهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَعَرْضَهُ فِي مُقَدَّمِهِ مِائَتَيْنِ، وَفِي مُؤَخَّرِهِ مِائَةً وَثَمَانِينَ، ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْمَهْدِيُّ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ فَقَطْ دُونَ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ.

فَإِذَا عَرَفْت حَالَ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَعْتَنِيَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ:"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ"إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا كَانَ فِي زَمَانِهِ صلى الله عليه وسلم لَكِنْ إنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فَالتَّقَدُّمُ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَا يَلِيهِ أَفْضَلُ فَلْيَتَفَطَّنْ لِهَذَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ شَيْئًا مِنْ الْأُكَرِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ تُرَابِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ يُخْرِجُهُ إلَى وَطَنِهِ الَّذِي هُوَ خَارِجُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَكَذَا حُكْمُ الْكِيزَانِ وَالْأَبَارِيقِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ - كَمَا سَبَقَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ - وَكَذَا حُكْمُ الْأَحْجَارِ وَالتُّرَابِ.

فرع: إذَا أَرَادَ السَّفَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ، وَيَأْتِيَ الْقَبْرَ وَيُعِيدَ السَّلَامَ وَالدُّعَاءَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ الزِّيَارَةِ، وَيَقُولَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ بِحَرَمِ رَسُولِك، وَسَهِّلْ لِي الْعَوْدَ إلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلًا سَهْلَةً، وَالْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، وَرُدَّنَا إلَيْهِ سَالِمِينَ غَانِمِينَ وَيَنْصَرِفُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لَا قَهْقَرَى إلَى خَلْفٍ.

فرع: مِمَّا شَاعَ عِنْدَ الْعَامَّةِ فِي الشَّامِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ مَا يَزْعُمُهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أين هم الآن في عصر الكهرباء فلا قناديل ولا نيران ولا نورًا مكدرًا باللهب والدخان وإنما نور صاف مهذب يحيل الليل نهار بلمسة أصبع.

2 رواه البخاري في آخر باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت