فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 4102

ج / 8 ص -210- الْمُعَيَّنَ قَبْلَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهِ وَلَزِمَهُ الْبَدَلُ فِي وَقْتِهِ، وَلَوْ بَاعَ الْهَدْيَ أَوْ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ فَذَبَحَهُ الْمُشْتَرِي وَاللَّحْمُ بَاقٍ أَخَذَهُ لِلْبَائِعِ وَتَصَدَّقَ بِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ، وَيَضُمُّ الْبَائِعُ إلَيْهِ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْبَدَلَ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.

وَلَوْ ذَبَحَ أَجْنَبِيٌّ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الذَّبْحِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ اللَّحْمَ يُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِ الضَّحَايَا؟ أَمْ يَنْفَكُّ عَنْ حُكْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَيَعُودُ مِلْكًا كَمَا سَبَقَ فِيمَا إذَا ذَبَحَ الْأَجْنَبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ؟ وَقُلْنَا: لَا يَقَعُ أُضْحِيَّةً ثُمَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَرْشِ وَمِنْ اللَّحْمِ إنْ عَادَ مِلْكًا لَهُ فَيَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً يَذْبَحُهَا يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً ثُمَّ عَيَّنَّ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ أَخَذَ اللَّحْمَ وَنُقْصَانَ اللَّحْمِ بِالذَّبْحِ وَمَلَكَ الْجَمِيعَ، وَبَقِيَ الْأَصْلُ فِي ذِمَّةِ النَّاذِرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ هَدْيٌ فَعَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ فِي هَدْيٍ تَعَيَّنَ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِهِ مُعَيَّنًا جَازَ أَنْ يَتَعَيَّنَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْبَيْعِ، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فَلَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا إبْدَالَهُ كَمَا قُلْنَا فِيمَا أَوْجَبَهُ بِالنَّذْرِ، فَإِنْ هَلَكَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ رَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَ بِهِ عَيْنًا ثُمَّ هَلَكَتْ الْعَيْنُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنَّ الدِّينَ يَرْجِعُ إلَى الذِّمَّةِ، وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لَمْ يَجْزِهِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ. لِأَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ سَلِيمٌ فَلَمْ يَجْزِهِ عَنْهُ مَعِيبٌ، وَإِنْ عَطِبَ فَنَحَرَهُ عَادَ الْوَاجِبُ إلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، وَهَلْ يَعُودُ مَا نَحَرَهُ إلَى مِلْكِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَحَرَهُ لِيَكُونَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَقَعُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ عَادَ إلَى مِلْكِهِ والثاني: أَنَّهُ لَا يَعُودُ. لِأَنَّهُ صَارَ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَيُطْعِمَ مَنْ شَاءَ، ثُمَّ يَنْظُرَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ مِثْلَ الَّذِي عَادَ إلَى مِلْكِهِ نَحَرَ مِثْلَهُ فِي الْحَرَمِ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَهْدِي مِثْلَ مَا نَحَرَ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصَارَ مَا فِي ذِمَّتِهِ زَائِدًا فَلَزِمَهُ نَحْرُ مِثْلِهِ والثاني: أَنَّهُ يُهْدِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ فِي ذِمَّتِهِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيمَا عَيَّنَهُ وَقَدْ هَلَكَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَسَقَطَ، وَإِنْ نَتَجَتْ فَهَلْ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ يَتْبَعُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ بِالنَّذْرِ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَجَبَ فِي النَّذْرِ والثاني: لَا يَتْبَعُهَا، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِلْكِهِ بِعَيْبٍ يَحْدُثُ بِهِ، بِخِلَافِ مَا وَجَبَ بِنَذْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَى مِلْكِهِ بِنَذْرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ أُضْحِيَّةٌ بِالنَّذْرِ أَوْ هَدْيٌ بِالنَّذْرِ أَوْ دَمُ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ، أَوْ لِبْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ شَاةً فِي ذِمَّتِهِ. فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ هَذِهِ الشَّاةَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي لَزِمَهُ ذَبْحُهَا بِعَيْنِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا إبْدَالُهَا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ، وَوَجْهًا أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ. فَعَلَى هَذَا إنْ هَلَكَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا الْحَرَمَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ رَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى ذِمَّتِهِ، وَلَزِمَهُ ذَبْحُ شَاةٍ صَحِيحَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت