فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 4102

ج / 8 ص -211- هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا إذَا تَلِفَتْ لَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا لِأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ فَهِيَ كَمَا لَوْ قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهَا إذَا عَابَتْ يُجْزِئُهُ ذَبْحُهَا، كَمَا لَوْ نَذَرَ ابْتِدَاءً شَاةً فَحَدَثَ بِهَا عَيْبٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

فَعَلَى هَذَا هَلْ تَنْفَكُّ تِلْكَ الْمَعِيبَةُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا بَلْ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَالتَّصَدُّقُ بِهَا وَذَبْحُ صَحِيحَةٍ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالتَّعْيِينِ وَأَصَحُّهُمَا: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ تَنْفَكُّ، فَيَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهَا وَبَيْعُهَا وَسَائِرُ التَّصَرُّفِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً، بَلْ عَيَّنَهَا عَمَّا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى عَنْهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، وَلَوْ عَيَّنَ عَنْ نَذْرِهِ شَاةً فَهَلَكَتْ بَعْدَ وُصُولِهَا الْحَرَمَ، أَوْ تَعَيَّبَتْ فَفِي إجْزَائِهَا وَجْهَانِ: أحدهما: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ تُجْزِئُهُ فَيَذْبَحُهَا وَيُفَرِّقُهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا لِأَنَّهَا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا وَأَصَحُّهُمَا: لَا تُجْزِئُهُ هَذِهِ، وَيَلْزَمُهُ صَحِيحَةٌ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا، لِأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى الْمَسَاكِينِ، فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَ وُصُولِهَا الْحَرَمَ فَإِنْ قُلْنَا: لَا تُجْزِئُهُ الْمَعِيبَةُ لَزِمَهُ سَلِيمَةٌ، وَهَلْ تَعُودُ الْمَعِيبَةُ إلَى مِلْكِهِ، فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ الْأَصَحُّ: تَعُودُ فَيَمْلِكُهَا وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالْأَكْلِ وَغَيْرِهِمَا.

وَلَوْ عَطِبَ هَذَا الْهَدْيُ الْمُتَعَيَّنُ قَبْلَ وُصُولِهِ الْحَرَمَ فَنَحَرَهُ رَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى ذِمَّتِهِ، وَهَلْ يَمْلِكُ الْمَنْحُورَ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْأَصَحُّ: يَمْلِكُهُ والثاني: لَا. فَعَلَى هَذَا يَتَصَدَّقُ بِهِ مَعَ ذَبْحٍ صَحِيحٍ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ ضَلَّ هَذَا الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ لَزِمَهُ إخْرَاج مَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ الْمَسَاكِينَ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ"الشَّامِلِ"وَغَيْرُهُمَا فِي وُجُوبِ إخْرَاجِ بَدَلِهِ وَجْهَيْنِ أصحهما: هَذَا والثاني: لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، فَإِنْ ذَبَحَ وَاحِدَةً عَمَّا عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الضَّالَّةَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ قَوْلَانِ أصحهما: عِنْدَ الْبَغَوِيِّ لَا يَلْزَمُهُ، بَلْ يَتَمَلَّكُهَا كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَتْ والثاني: يَلْزَمُهُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ لِإِزَالَةِ مِلْكِهِ بِالتَّعْيِينِ وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِخِلَافِ التَّعَيُّبِ، فَلَوْ عَيَّنَ عَنْ الضَّالِّ وَاحِدَةً ثُمَّ وَجَدَ الضَّالُّ هَلْ يَذْبَحُ الْبَدَلَ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أحدها: يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُمَا مَعًا والثاني: يَلْزَمُهُ ذَبْحُ الْبَدَلِ فَقَطْ وَالثَّالِثُ: يَلْزَمُهُ ذَبْحُ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَالرَّابِعُ: يَتَخَيَّرُ فِيهِمَا، وَالْأَصَحُّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّالِثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الَّذِي عَيَّنَهُ مِثْلَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَيَّنَهُ دُونَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ بِأَنْ عَيَّنَ شَاةً مَعِيبَةً، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْأَصْحَابُ: يَلْزَمُهُ ذَبْحُ مَا عَيَّنَهُ وَلَا يُجْزِئُهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَأَعْتَقَ عَنْهَا عَبْدًا مَعِيبًا، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَى مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ شَاةٌ فَعَيَّنَ عَنْهَا بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً، لَزِمَهُ نَحْوَهَا فَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أحدهما: يَلْزَمُهُ مِثْلُ الَّتِي كَانَ عَيَّنَهَا وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلُ الَّتِي كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ مَعِيبَةً ابْتِدَاءً فَهَلَكَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ. هَذِهِ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"التَّعْلِيقِ"وَالْبَنْدَنِيجِيّ إنْ فَرَّطَ لَزِمَهُ مِثْلُ الَّذِي عَيَّنَ. وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا إذَا وَلَدَتْ الَّتِي عَيَّنَهَا عَنْ نَذْرِهِ فَهَلْ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَتْبَعُهَا والثاني: لَا يَتْبَعُهَا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ مِلْكًا لِلْمُهْدِي. وَإِذَا قُلْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت