ج / 8 ص -212- بِالْأَوَّلِ فَهَلَكَتْ الْأُمُّ أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ، وَقُلْنَا: تَعُودُ هِيَ إلَى مِلْكِ الْمُهْدِي فَفِي الْوَلَدِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا صَاحِبُ"الشَّامِلِ"وَآخَرُونَ أصحهما: أَنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا لِلْفُقَرَاءِ، كَمَا لَوْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ هَلَكَتْ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي والثاني: إلَى مِلْكِ الْمُهْدِي تَبَعًا لِأُمِّهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: فِي ضَلَالِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ.
وَفِيهِ مَسَائِلُ إحداها: إذَا ضَلَّ هَدْيُهُ أَوْ أُضْحِيَّتُهُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِمَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَبْحُهُ إذَا وَجَدَهُ، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ، فَإِنْ ذَبَحَهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ يُتَصَدَّقُ بِهَا الثَّانِيَةُ: الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ بِالنَّذْرِ أَوَّلًا إذَا ضَلَّ بِغَيْرِ تَقْصِيرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ، فَإِنْ وَجَدَهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ، وَالْأُضْحِيَّةُ إنْ وَجَدَهَا فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا، وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَهُ ذَبْحُهَا فِي الْحَالِ قَضَاءً وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ، وَإِذَا ذَبَحَهَا صَرَفَ لَحْمَهَا مَصَارِفَ الضَّحَايَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا إلَى الْمَسَاكِينِ فَقَطْ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَدَّخِرُ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ. الثَّالِثَةُ: مَتَى كَانَ الضَّلَالُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ إنْ كَانَ فِيهِ مُؤْنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُ، وَإِنْ كَانَ بِتَقْصِيرِهِ لَزِمَهُ الطَّلَبُ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَهُ ذَبْحُ بَدَلِهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَتَأْخِيرُ الذَّبْحِ إلَى مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِلَا عُذْرٍ تَقْصِيرٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَإِنْ مَضَى بَعْضُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ ضَلَّتْ فَهَلْ هُوَ تَقْصِيرٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: لَيْسَ بِتَقْصِيرٍ، كَمَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُوَسَّعِ لَا يَأْثَمُ عَلَى الْأَصَحِّ الرَّابِعَةُ: إذَا عَيَّنَ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَضَلَّتْ الْمُعَيَّنَةُ، فَفِيهِ خِلَافٌ وَتَفْرِيعٌ سَبَقَ قَرِيبًا قَبْلَ هَذَا الْفَرْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ عَيَّنَ شَاةً عَنْ هَدْيٍ أَوْ أُضْحِيَّةً فِي ذِمَّتِهِ وَقُلْنَا: يَتَعَيَّنُ فَضَحَّى بِأُخْرَى عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُعَيَّنَةِ لَوْ تَلِفَ هَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ؟ إنْ قُلْنَا: نَعَمْ لَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ عَمَّا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً ثُمَّ ذَبَحَ بَدَلَهَا وإن قلنا: لَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَفِي وُقُوعِ الثَّانِيَةِ عَمَّا عَلَيْهِ تَرَدُّدٌ فَإِنْ قُلْنَا: تَقَعُ عَنْهُ فَهَلْ تَسْقُطُ الْأُولَى عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.
فرع: لَوْ عَيَّنَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَبْدًا عَنْهَا فَفِي تَعَيُّنِهِ وَجْهَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ عَابَ هَذَا الْمُعَيَّنَ لَزِمَهُ إعْتَاقُ سَلِيمٍ، لَوْ مَاتَ بَقِيَتْ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً بِالْكَفَّارَةِ، وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا آخَرَ عَنْ كَفَّارَتِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ: إجْزَاؤُهُ وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي وَقْتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ طَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: هَذَا والثاني: لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ كَدِمَاءِ الْجُبْرَانِ، فَعَلَى الصَّحِيحِ لَوْ أَخَّرَ الذَّبْحَ حَتَّى مَضَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ، فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا لَزِمَهُ ذَبْحُهُ وَيَكُونُ قَضَاءً، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَقَدْ فَاتَ الْهَدْيُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: فَإِنْ ذَبَحَهُ كَانَ شَاةَ لَحْمٍ لَا نُسُكًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ وَقْتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ، فَذَكَرَهَا فِي بَابِ الْهَدْيِ عَلَى الصَّوَابِ، فَقَالَ: الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ اخْتِصَاصُهُ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَفِيهِ