فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 4102

ج / 8 ص -213- وَجْهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ، وَذَكَرَهَا فِي بَابِ صِفَةِ الْحَجِّ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ وَالصَّوَابُ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاخْتِصَاصِ، وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِكَلَامِهِ، وَقَدْ نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا كَانَ مَعَ الْمُعْتَمِرِ هَدْيٌ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا لَا دَمَ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الدَّمِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ. وَحَيْثُ ذَبَحَهُ مِنْ مَكَّةَ وَسَائِرِ الْحَرَمِ جَازَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ، كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَجِّ أَنْ يَذْبَحَ قَبْلَ الْحَلْقِ. وَسَوَاءٌ قُلْنَا: الْحَلْقُ نُسُكٌ أَمْ لَا.

أَمَّا: إذَا كَانَ الْهَدْيُ لِلتَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ فَوَقْتُ اسْتِحْبَابِ ذَبْحِهِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَوَقْتُ جَوَازِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ، وَبَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَهَلْ يَجُوزُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ.

فرع: قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَعَهُ هَدْيَانِ أَوْ أُضْحِيَّتَانِ وَاجِبٌ وَتَطَوُّعٌ أَنْ يَبْدَأَ بِنَحْرِ الْوَاجِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا ذَبَحَ الْهَدْيَ وَالْأُضْحِيَّةَ فَلَمْ يُفَرِّقْ لَحْمَهُ حَتَّى تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"مُخْتَصَرِ الْحَجِّ": أَعَادَ، وَقَالَ فِي"الْقَدِيمِ": عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، قَالَ: وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إتْلَافُ لَحْمٍ.

فرع: فِي بَيَانِ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ، وَالْمُزَنِيُّ فِي"الْمُخْتَصَرِ"وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَهُوَ آخِرُ كِتَابِ الْحَجِّ، قَالَ صَاحِبُ"الْبَيَانِ": اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وأما: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا الْعَشْرُ الْأَوَائِلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، فَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَعْلُومَاتُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: الْمَعْلُومَاتُ الْأَرْبَعَةُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ.

وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا، وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ"الْبَيَانِ"، وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ: فَائِدَةُ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ جَوَازُ النَّحْرِ فِيهِ، وَفَائِدَةُ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ مَعْدُودٌ انْقِطَاعُ الرَّمْيِ فِيهِ، قَالَ: وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ فِي"تَفْسِيرِهِ": قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ هِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا مَعْلُومَاتٌ لِلْحِرْصِ عَلَى عِلْمِهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ فِي آخِرِهَا، قَالَ: وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الْمَعْلُومَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ وَاحِدٌ. قلت: وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْعَبْدَرِيُّ وَخَلَائِقُ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَعْدُودَاتِ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وأما: مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ"الْبَيَانِ"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَخِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنْهُ، فَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت