فهرس الكتاب

الصفحة 2912 من 4102

ج / 8 ص -222- الْقَائِلُونَ بِالتَّحْرِيمِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:"كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يُقَلِّدُهُ وَيَبْعَثُ بِهِ، وَلَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْبَعْثُ بِالْهَدْيِ أَكْثَرُ مِنْ إرَادَةِ التَّضْحِيَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ إلَّا الْأَنْعَامُ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 34] وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إلَّا الْجَذَعَةُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةُ مِنْ الْمَعْزِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ تَعَسَّرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ"وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"لَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا إلَّا الثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ وَالْجَذَعَةُ مِنْ الضَّأْنِ"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:"لَا تُضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الْمَعْزِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ"وَيَجُوزُ فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، لِمَا رَوَتْ أُمُّ كُرْزٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَوْ إنَاثًا"وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْعَقِيقَةِ بِهَذَا الْخَبَرِ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَلِأَنَّ لَحْمَ الذَّكَرِ أَطْيَبُ وَلَحْمَ الْأُنْثَى أَرْطَبُ.

الشرح: حَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"بِحُرُوفِهِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمُسِنُّ الثَّنِيُّ مِنْ كُلِّ الْأَنْعَامِ فَمَا فَوْقَهُ وأما: حَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ: وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي"الْمُهَذَّبِ"لَفْظُ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ.

أما الأحكام: فَشَرْطُ الْمُجْزِئِ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ مِنْ الْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ، وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَقَرِ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَالْعِرَابِ والدربانية، وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْغَنَمِ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَأَنْوَاعِهِمَا، وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْأَنْعَامِ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ وَحَمِيرِهِ، وَالضَّبَّا وَغَيْرُهَا بِلَا خِلَافٍ، وَسَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا، وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الضَّأْنِ إلَّا الْجَذَعُ وَالْجَذَعَةُ فَصَاعِدًا، وَلَا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ أَوْ الثَّنِيَّةُ فَصَاعِدًا. هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ بَلْ غَلَطٌ، فَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ خَالِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ تُجْزِئُك يَعْنِي الْجَذَعَةُ مِنْ الْمَعْزِ، وَلَا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَك"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ الْجَذَعُ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَا اسْتَكْمَلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَالثَّالِثُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ شَابَّيْنِ فَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَثَمَانِيَةٌ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. وَهُنَاكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ سِنَّ الْجَذَعِ وَالثَّنِيِّ، فَلِهَذَا أُهْمِلهُ هُنَا، وَذَكَرَهُ فِي"التَّنْبِيهِ"فِي الْبَابَيْنِ لَكِنَّهُ خَالَفَ مَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ: فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّ الْجَذَعَ مَا لَهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ فَلَوْ أَجْذَعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ أَيْ سَقَطَتْ سِنُّهُ أَجْزَأَ فِي الْأُضْحِيَّةِ، كَمَا لَوْ تَمَّتْ السَّنَةُ قَبْلَ أَنْ يُذْبَحَ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْبُلُوغِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت