فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 4102

ج / 8 ص -223- بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ أَسْبَقُهُمَا. وَهَكَذَا صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِهِ فَقَالَ: الْجَذَعُ مَا اسْتَكْمَلَتْ سَنَةً أَوْ أَجْذَعَتْ قَبْلَهَا.

وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا اسْتَكْمَلَتْ خَمْسَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ الَّذِي اسْتَكْمَلَ سِتَّ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّابِعَةِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا آخَرَ لِلشَّافِعِيِّ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَكِنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ نِهَايَةِ سِنِّ الثَّنِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ هُوَ بَيَانٌ لِابْتِدَاءِ سَنَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنْ الْبَقَرِ فَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَا اسْتَكْمَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ فَفِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أصحهما: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ والثاني: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً.

فرع: لَا تُجْزِئُ بِالْمُتَوَلَّدِ مِنْ الظِّبَاءِ وَالْغَنَمِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَنْعَامِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ. نَقَلَ جَمَاعَةٌ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَنْ التَّضْحِيَةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ. فَلَا يُجْزِئُ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِبَقَرِ الْوَحْشِ عَنْ سَبْعَةٍ، وَبِالضَّبَا عَنْ وَاحِدٍ. وَبِهِ قَالَ دَاوُد فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ، وَلَا مِنْ الضَّأْنِ إلَّا الْجَذَعُ، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ إلَّا مَا حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ. وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ، وَحَكَى صَاحِبُ"الْبَيَانِ"عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَالزُّهْرِيِّ، وَعَنْ عَطَاءٍ كَالْأَوْزَاعِيِّ، هَكَذَا نَقَلَ هَؤُلَاءِ. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ جَذَعُ الْمَعْزِ.

دَلِيلُنَا عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ السَّابِقُ قَرِيبًا فِي"الصَّحِيحَيْنِ"وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ:"عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ غَنَمًا يُقَسِّمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ مِنْهَا فَذَكَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ضَحِّ أَنْتَ بِهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْعَتُودُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ، وَهُوَ مَا رَعَى وَقَوِيَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ مَا بَلَغَ سَنَةً وَجَمْعُهُ أَعِتَّةٌ وَعِدَّانٌ - بِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي الدَّالِ - قَالَ كَانَتْ هَذِهِ رُخْصَةً لَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ:"أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَنَمًا أُقَسِّمُهَا ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِي فَبَقِيَ عَتُودٌ مِنْهَا فَقَالَ ضَحِّ بِهَا أَنْتَ وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك".

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَحْفُوظَةً كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ كَمَا رَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدٍ قَالَ:"قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْحَابِهِ غَنَمًا فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا، فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ فَقُلْت: إنَّهُ جَذَعٌ مِنْ الْمَعْزِ أُضَحِّي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَضَحَّيْت بِهِ، هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الْآخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت