فهرس الكتاب
ج / 9 ص -10- فرع: الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ مُبَاحَانِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَدَاوُد، وَحَرَّمَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ مَالِكٌ:"يُكْرَهَانِ"، وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ الضَّبُعِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَخَلَائِقُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمِمَّنْ أَبَاحَ الثَّعْلَبَ طَاوُسٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَحِلُّ أَكْلُ الْأَرْنَبِ لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [لأعراف: الآية157] وَالْأَرْنَبُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ"أَنَّ غُلَامًا مِنْ قَوْمِهِ أَصَابَ أَرْنَبًا فَذَبَحَهَا بِمَرْوَةِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِهَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا"وَيَحِلُّ الْيَرْبُوعُ لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [لأعراف: الآية157] وَالْيَرْبُوعُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ تَصْطَادُهُ الْعَرَبُ وَتَأْكُلُهُ وَأَوْجَبَ فِيهِ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا أَصَابَهُ جَفْرَةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَيْدٌ مَأْكُولٌ، وَيَحِلُّ أَكْلُ الثَّعْلَبِ لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [لأعراف: الآية157] وَالثَّعْلَبُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ مُسْتَطَابٌ يُصْطَادُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُتَقَوَّى بِنَابِهِ فَأَشْبَهَ الْأَرْنَبَ، وَيَحِلُّ أَكْلُ ابْنِ عِرْسٍ وَالْوَبْرِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الثَّعْلَبِ، وَيَحِلُّ [أَكْلُ] الْقُنْفُذِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما سُئِلَ عَنْ الْقُنْفُذِ فَتَلَا قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: من الآية145] الْآيَةَ، وَلِأَنَّهُ مُسْتَطَابٌ لَا يُتَقَوَّى بِنَابِهِ فَحَلَّ أَكْلُهُ كَالْأَرْنَبِ وَيَحِلُّ الضَّبُّ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما1 أَنَّهُ أَخْبَرَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ"أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ فَلَمْ يَنْهَهُ".
الشرح: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْأَرْنَبِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ بِمَعْنَاهُ (مِنْهَا) حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ:"أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا عَنْ الظَّهْرَانِ فَأَدْرَكْتهَا فَأَخَذْتُهَا فَذَهَبْتُ بِهَا إلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِكَتِفِهَا وَفَخِذِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَبِلَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَبِلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ، وأما الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: فِي الْقُنْفُذِ فَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عِيسَى2 بْنِ نُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ فَتَلَا {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: من الآية145] الْآيَةَ، قَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ"ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ"فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:"إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَمْ يُرْوَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ وَهُوَ إسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ وأما حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أم خالد لبابة الكبرى وأم عبد الله بن عباس لبابة الصغرى وميمونة أم المؤمنين ثلاثتهن شقيقات أبوهن الحارث بن حزن الهلالي واختهن من الأم أسماء بنت عميس الخثعمية أم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر وعون ويحيى ابني علي بن أبي طالب.
2 قال في"التقريب": عيسى بن نميلة مجهول فزاري حجازي من السابعة روى له أبو داود فيكون من مجهولي الحال لا مجهول العين (ط) .