فهرس الكتاب
ج / 9 ص -11- قوله: فَذَبَحَهَا بِمَرْوَةِ هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهِيَ الْحَجَرَةُ قوله: الْقُنْفُذُ هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْفَاءِ لُغَتَانِ ذَكَرَهُمَا الْجَوْهَرِيُّ: وَجَمْعُهَا قَنَافِذُ، وَالْوَبْرُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ جَمْعُهُ وِبَارٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالضَّبُّ الْمَحْنُوذُ أَيْ الْمَشْوِيُّ، قَوْلُهُ: فَاجْتَرَرْتُهُ هَكَذَا هُوَ بِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ بِالزَّايِ بَعْدَ الرَّاءِ أَيْ وَطَعَنَهُ.
أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَيَحِلُّ الْأَرْنَبُ وَالْيَرْبُوعُ وَالثَّعْلَبُ وَالْقُنْفُذُ وَالضَّبُّ وَالْوَبْرُ وَابْنُ عِرْسٍ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ إلَّا الْوَبْرِ وَالْقُنْفُذِ فَفِيهِمَا وَجْهٌ أَنَّهُمَا حَرَامٌ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ تَحْلِيلُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَيَحِلُّ الدُّلْدُلُ1 عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ وَفِيهِ وَجْهٌ وأما السَّمُّورُ وَالسِّنْجَابُ وَالْفَنَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَالْقَاقِمُ بِالْقَافَيْنِ وَضَمِّ الثَّانِيَةِ وَالْحَوَاصِلُ فَفِيهَا وَجْهَانِ الصحيح: الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا حَلَالٌ والثاني: أَنَّهَا حَرَامٌ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الضَّبِّ. مَذْهَبُنَا أَنَّهُ حَلَالٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ"يُكْرَهُ"، وَأَمَّا الْيَرْبُوعُ فَحَلَالٌ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ. دَلِيلُنَا حَدِيثُ خَالِدٍ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَأَمَّا الْقُنْفُذُ فَحَلَالٌ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَحْمَدُ:"يَحْرُمُ"، وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ"يُكْرَه"ُ، وَأَمَّا الْيَرْبُوعُ فَحَلَالٌ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ:"يُكْرَهُ"، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَحْرِيمَ الضَّبِّ وَالْوَبْرِ وَابْنِ عِرْسٍ وَالْقُنْفُذِ وَالْيَرْبُوعِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَحِلُّ مَا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ وَيَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، كَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ وَالدُّبِّ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [لأعراف: الآية157] وَهَذِهِ السِّبَاعُ مِنْ الْخَبَائِثِ، لِأَنَّهَا تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَلَا يَسْتَطِيبُهَا الْعَرَبُ وَلِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَأَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ"وَفِي ابْنِ آوَى وَجْهَانِ أحدهما: يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ، فَهُوَ كَالْأَرْنَبِ والثاني: لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ كَرِيهُ الرَّائِحَةِ، لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْكِلَابِ، فَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ، وَفِي سِنَّوْرِ الْوَحْشِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ يَصْطَادُ بِنَابِهِ، فَلَمْ يَحِلَّ كَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ. والثاني: يَحِلُّ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَتَنَوَّعُ إلَى حَيَوَانٍ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ، وَيَحْرُمُ الْأَهْلِيُّ مِنْهُ وَيَحِلُّ الْوَحْشِيُّ مِنْهُ كَالْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْفَأْرِ وَالْخَنَافِسِ وَالْعَظَاءِ2 وَالصَّرَاصِيرِ وَالْعَنَاكِبِ وَالْوَزَغِ وَسَامَّ أَبْرَصَ وَالْجِعْلَانِ وَالدِّيدَانِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَحِمَارِ قَبَّانَ لقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [لأعراف: الآية157] .
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ"وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهو القنفذ العظيم.
2 ما تسمى في لغة العامة السحالي ومفردها سحلية، والعظاء جمع مفرده عظاية (ط) .