فهرس الكتاب

الصفحة 3020 من 4102

ج / 9 ص -26- إحْدَاهَا: قَالَ أَصْحَابُنَا يَحْرُمُ أَكْلُ نَجِسِ الْعَيْنِ، كَالْمَيْتَةِ وَلَبَنِ الْأَتَانِ وَالْبَوْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَا يَحْرُمُ أَكْلُ الْمُتَنَجِّسِ كَاللَّبَنِ وَالْخَلِّ وَالدِّبْسِ وَالطَّبِيخِ وَالدُّهْنِ وَغَيْرِهَا إذَا تَنَجَّسَتْ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ الدُّهْنَ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا غُسِلَ طَهُرَ وَحَلَّ أَكْلُهُ وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ نَجِسٍ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْجُبْنِ وَالْخَلِّ وَالْبَاقِلَا وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ نَجِسَ بِالْمَوْتِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي حِلِّ أَكْلِ هَذَا الدُّودِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ لَا مُنْفَرِدًا والثاني: يَحِلُّ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا، فَعَلَى الصَّحِيحِ يَكُونُ نَجِسًا لَا ضَرَرَ فِي أَكْلِهِ، وَيَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَهُ، فَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ قَبْلَ غَسْلِهِ، لِأَنَّ مَا يَصِلُ إلَيْهِ يَنْجَسُ فَيَكُونُ أَكْلَ نَجَاسَةٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَالِغَ فِي غَسْلِهِ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

الثَّانِيَةُ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ مِنْ الطَّاهِرَاتِ كَالسَّمِّ الْقَاتِلِ وَالزُّجَاجِ وَالتُّرَابِ الَّذِي يُؤْذِي الْبَدَنَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَأْكُلُهُ بَعْضُ النِّسَاءِ وَبَعْضُ السُّفَهَاءِ، وَكَذَلِكَ الْحَجَرُ الَّذِي يَضُرُّ أَكْلُهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ: وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطِّينِ، وَلَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِالتَّحْرِيمِ إنْ ظَهَرَتْ الْمَضَرَّةُ فِيهِ، وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ بِتَحْرِيمِ أَكْلِ التُّرَابِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي بَابِ الرِّبَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَجُوزُ شُرْبُ دَوَاءٍ فِيهِ قَلِيلُ سَمٍّ إذَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةَ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ تُصُوِّرَ شَخْصٌ لَا يَضُرُّهُ أَكْلُ السُّمُومِ الطَّاهِرَةِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ إذْ لَا ضَرَرَ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَالنَّبَاتُ الَّذِي يُسْكِرُ وَلَيْسَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَلَا حَدَّ عَلَى آكِلِهِ. قَالَ: وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الدَّوَاءِ، وَإِنْ أَفْضَى إلَى السُّكْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ، قَالَ: وَمَا يُسْكِرُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَا يُسْكِرُ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي دَوَاءٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي التَّدَاوِي حَلَّ التَّدَاوِي بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثالثة: كُلُّ طَاهِرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ إلَّا ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ، وَذَلِكَ كَالْخُبْزِ وَالْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْحُبُوبِ وَاللُّحُومِ الطَّاهِرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْإِجْمَاعُ وأما الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ فَأَحَدُهَا: الْمُسْتَقْذَرَاتُ كَالْمُخَاطِ وَالْمَنِيِّ وَنَحْوِهِمَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا حَلَالٌ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ فِي الْمَنِيِّ أَبُو زَيْدٍ الْمَرُّوذِيُّ وَحُكْمُ الْعَرَقِ حُكْمُ الْمَنِيِّ وَالْمُخَاطِ، وَقَدْ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَقِبَ كِتَابِ السَّلَمِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ شُرْبُ الْعَرَقِ. الثَّانِي: الْحَيَوَانُ الصَّغِيرُ كَصِغَارِ الْعَصَافِيرِ وَنَحْوِهَا يَحْرُمُ ابْتِلَاعُهُ حَيًّا بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَكَاةٍ، هَذَا فِي غَيْرِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ أَمَّا: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ فَيَحِلُّ ابْتِلَاعُهُمَا فِي الْحَيَاةِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. الثالث: جِلْدُ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغُ فِي أَكْلِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَوْ أَوْجُهٍ سَبَقَتْ، فِي بَابِ الْآنِيَةِ أَصَحُّهَا: أَنَّهُ حَرَامٌ والثاني: حَلَالٌ والثالث: إنْ كَانَ جِلْدَ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ فَحَلَالٌ وَإِلَّا فَلَا. وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَثْنِهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الزَّيْتِ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت