فهرس الكتاب

الصفحة 3051 من 4102

ج / 9 ص -56- فرع: ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَالٌ كَذَبَائِحِهِمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.

فرع: ذَبَائِحُ الْمَجُوسِ حَرَامٌ عِنْدَنَا، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ: وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَالنَّخَعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَمُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ مَرِيضًا وَأَمَرَ مَجُوسِيًّا أَنْ يَذْبَحَ أَجْزَأَهُ، وَقَدْ أَسَاءَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَجُوسِيِّ يُسَمِّي شَيْئًا لِنَارِهِ فَيَذْبَحُهُ مُسْلِمٌ فَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَأْكُلُهَا الْمُسْلِمُ إذَا ذَبَحَهَا مُسْلِمٌ، وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهَا.

فرع: فِي ذَبِيحَةِ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالْآخَرُ مَجُوسِيٌّ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَبُ مَجُوسِيًّا فَذَبِيحَةُ الْوَلَدِ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَحِلُّ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَهُ حُكْمُ الْأَبِ.

فرع: ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ حَرَامٌ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَكَرِهَهَا الثَّوْرِيُّ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُمْ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إنْ ارْتَدَّ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ.

فرع: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى حِلِّ ذَبِيحَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْكِتَابِيَّيْنِ الْعَاقِلَيْنِ.

فرع: فِي ذَبَائِحِ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: إنْ وَافَقَتْ الصَّابِئُونَ النَّصَارَى، وَالسَّامِرَةُ الْيَهُودَ فِي أُصُولِ الْعَقَائِدِ حَلَّتْ ذَبَائِحُهُمْ وَمُنَاكَحَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَبَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه ذَبَائِحَ السَّامِرَةِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لَا بَأْسَ بِذَبَائِحِ أَهْلِ الصَّابِئِينَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو يُوسُفَ: لَا يَحِلُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَمَّا: السَّامِرَةُ فَحُكْمُهُمْ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وأما الصَّابِئُونَ فَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَهُمْ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالْوَاوِ.

فرع: ذَبَائِحُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى حَلَالٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الشِّيعَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا تَحِلُّ، وَالشِّيعَةُ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: لَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قَبِلْنَاهُ، وَحَلَّ أَكْلُهَا، لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ.

فرع: لَوْ وَجَدْنَا شَاةً مَذْبُوحَةً وَلَمْ نَدْرِ مَنْ ذَبَحَهَا فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ فِيهِ مَنْ لَا يَحِلُّ ذَكَاتُهُ كَالْمَجُوسِ لَمْ تَحِلَّ، سَوَاءٌ تَمَحَّضُوا أَوْ كَانُوا مُخْتَلِطِينَ بِالْمُسْلِمِينَ لِلشَّكِّ فِي الذَّكَاةِ الْمُبِيحَةِ، وَالْأَصْلُ التَّحْرِيمُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَلَّتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت