فهرس الكتاب
ج / 9 ص -122- هَذَا غَرِيبٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَالظَّاهِرُ هُنَا فَسَادُ الْعَقْدِ لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ.
فرع: إذَا قَالَ السِّمْسَارُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا لِلْبَائِعِ: بِعْتَ بِكَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ بِعْتُ، وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتَ بِكَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ اشْتَرَيْتُ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ أصحهما: عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الِانْعِقَادُ لِوُجُودِ الصِّيغَةِ وَالتَّرَاضِي والثاني: لَا يَنْعَقِدُ لِعَدَمِ تَخَاطُبِهِمَا وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي.
فرع: إذَا قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ فَقَطْ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا، وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِلْإِبْضَاعِ.
فرع: لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ إنْ شِئْتَ، فَقَالَ شِئْتُ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، قَالُوا: لِأَنَّ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ قَالَ: قَبِلْتُ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أحدهما: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ وأصحهما: الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ، فَإِنَّ الْقَبُولَ إلَى مَشِيئَةِ الْقَابِلِ، وَبِهَذَا فَارَقَ سَائِرَ أَلْفَاظِ التَّعْلِيقِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: إذَا بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ أَوْ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ، فَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى صِيغَتَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ؟ أَمْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ الأصح: يَفْتَقِرُ فَيَقُولُ بِعْتُ مَالَ وَلَدِي بِكَذَا وَاشْتَرَيْتُهُ لَهُ أَوْ قَبِلْتُهُ لَهُ لِتَنْتَظِمَ صُورَةِ الْبَيْعِ والثاني: يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَلِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ الْوَالِدُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَقَامَ اثْنَيْنِ قَامَ لَفْظُهُ مَقَامَ لَفْظَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَصِحُّ بَيْعُ الْأَخْرَسِ وَشِرَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ الْمَفْهُومَةِ وَبِالْكِتَابَةِ، بِلَا خِلَافٍ لِلضَّرُورَةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَصِحُّ بِهِمَا جَمِيعُ عُقُودِهِ وَفُسُوخِهِ، كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالرَّجْعَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَنَحْوِهَا، بَلْ قَالُوا: إشَارَتُهُ الْمَفْهُومَةُ كَعِبَارَةِ النَّاطِقِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ فِيهِمَا خِلَافٌ، وَهُمَا شَهَادَتُهُ وَإِشَارَتُهُ بِالْكَلَامِ فِي صَلَاتِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُحْتَاطُ لَهَا، وَالصَّلَاةُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِكَلَامٍ حَقِيقِيٍّ، وَهَذَا مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ: إنْسَانٌ بَاعَ وَهُوَ يُصَلِّي فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَهَذِهِ صُورَتُهُ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِيمَنْ بَاعَ فِيهَا بِالْكَلَامِ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يُطِلْ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْأَصْحَابُ: تَقْدِيمُ الْمُسَاوَمَةِ عَلَى الْبَيْعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّتِهِ، بَلْ لَوْ لَقِيَ رَجُلًا فِي طَرِيقِهِ فَقَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ أَوْ اشْتَرَيْتُ، صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي حُكْمِهِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَرِينَةٍ وَلَا سَابِقَةٍ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: جَمِيعُ مَا سَبَقَ مِنْ صِيغَتَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هُوَ فِيمَا لَيْسَ بِضِمْنِيٍّ مِنْ الْبُيُوعِ، فَأَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ، فَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الصِّيَغُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الِالْتِمَاسُ وَالْإِعْتَاقُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.