فهرس الكتاب

الصفحة 3119 من 4102

ج / 9 ص -123- فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَسَائِرِ اللُّغَاتِ، سَوَاءٌ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي وَالْأَصْحَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِنَا: لَا يَنْعَقِدُ بِالْعَجَمِيَّةِ، بِأَنَّ فِي النِّكَاحِ مَعْنَى التَّعَبُّدِ، وَلِهَذَا اُخْتُصَّ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ، فَأَشْبَهَ أَلْفَاظَ الْأَذْكَارِ فِي الصَّلَاةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ فِي حَالِ الْعَقْدِ فَيَقُولُ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا، فَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا فَقَالَ الْمُخَاطَبُ: اشْتَرَيْتُ أَوْ قَبِلْتُ، لَمْ يَكُنْ هَذَا بَيْعًا بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ لِلْقَابِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: فِيهِ وجهان أصحهما: هَذَا والثاني: يَكُونُ هِبَةً، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّهُ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا فَقَبَضَهُ الْقَابِلُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ كَالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ، فَإِنَّ فِي الْمَقْبُوضِ بِهَا وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ مَضْمُونٌ أصحهما: لَا، وَالصَّحِيحُ هُنَا الضَّمَانُ قَطْعًا.

فرع: قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ هَذَا بِأَلْفٍ، أَوْ هَذَا لَكَ هِبَةٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ، هَلْ يَنْعَقِدُ هَذَا الْعَقْدُ؟ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ، وَهِيَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْعُقُودِ بِظَوَاهِرِهَا أَمْ بِمَعَانِيهَا؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: الِاعْتِبَارُ بِظَوَاهِرِهَا، لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ مَوْضُوعَةٌ لِإِفَادَةِ الْمَعَانِي وَتَفْهِيمِ الْمُرَادِ مِنْهَا عِنْدَ إطْلَاقِهَا، فَلَا تُتْرَكُ ظَوَاهِرُهَا، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَأَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ أَوْ عَكْسَهُ تَعَلَّقَ بِاللَّفْظِ دُونَ الْمَنْوِيِّ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى يُؤَدِّي إلَى تَرْكِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ أَلْفَاظَ اللُّغَةِ لَا يُعْدَلَ بِهَا عَمَّا وُضِعَتْ لَهُ فِي اللُّغَةِ فَيُطْلَقُ اللَّفْظُ لُغَةً عَلَى مَا وُضِعَ لَهُ، فَكَذَا أَلْفَاظُ الْعُقُودِ، وَلِأَنَّ الْعُقُودَ تَفْسُدُ بِاقْتِرَانِ شَرْطٍ مُفْسِدٍ، فَفَسَادُهَا بِتَغَيُّرِ مُقْتَضَاهَا أَوْلَى.

والوجه الثاني: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَعَانِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ حَمَلْنَاهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَأَصْلُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ حَمَلْنَاهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَكَذَا هُنَا إذَا تَعَذَّرَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مُقْتَضَاهُ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ، وَلِأَنَّ لَفْظَ الْعَقْدِ إذَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ لَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهُ، وَلِهَذَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ، أَحَدُهَا غَالِبٌ، حَمَلْنَاهُ عَلَى الْغَالِبِ، طَلَبًا لِلصِّحَّةِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ:

ومِنْهَا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، وَهِيَ إذَا قَالَ: وَهَبْتُهُ لَكَ بِأَلْفٍ، فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمَعْنَى انْعَقَدَ بَيْعًا. وَإِنْ اعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ فَسَدَ الْعَقْدُ، فَإِذَا حَصَّلَ الْمَالَ فِي يَدِهِ كَانَ مَقْبُوضًا بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ.

ومنها: لَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا، فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمَعْنَى انْعَقَدَ هِبَةً وَإِلَّا فَبَيْعٌ فَاسِدٌ.

ومنها: لَوْ قَالَ: أَسْلَمْتُ هَذَا الدِّينَارَ أَوْ دِينَارًا فِي هَذَا الثَّوْبِ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمَعْنَى انْعَقَدَ بَيْعُ عَيْنٍ وَإِلَّا فَهُوَ سَلَمٌ فَاسِدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا كَانَ الْعَقْدُ بَيْنَ بَائِعٍ وَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي فَلْيَقُلْ الْبَائِعُ لَهُ: بِعْتُكَ وَيَقُولُ الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْتُ، وَيَنْوِي مُوَكِّلَهُ فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ. فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ مُوَكِّلَك فُلَانًا، فَقَالَ الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْتُ لَهُ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَقَعُ الْعَقْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت