فهرس الكتاب

الصفحة 3124 من 4102

ج / 9 ص -128- بِالتَّرَاضِي فإن قلنا: إنَّهَا إقْرَارٌ فَلَا خِيَارَ وإن قلنا: بَيْعٌ فَلَا خِيَارَ أَيْضًا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، هَكَذَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي": إنْ كَانَتْ قِسْمَةَ إجْبَارٍ وَقُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ فَلَا خِيَارَ لِلْمُجْبَرِ وَفِي الطَّالِبِ وَجْهَانِ كَالشَّفِيعِ."

النَّوْعُ الثَّانِي: الْعَقْدُ الْوَارِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، فَمِنْهُ النِّكَاحُ وَلَا خِيَارَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا خِيَارَ فِي الصَّدَاقِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ فَفُسِخَتْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يَكُونُ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ وَالْأَصَحُّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ، وَلَا تَنْدَفِعُ الْفُرْقَةُ بِحَالٍ، وَمِنْهُ الْإِجَارَةُ، وَفِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهَا وجهان أصحهما: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ الْكَرْخِيِّ بِالْخَاءِ - يَثْبُتُ وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَابْنُ الْقَاصِّ وأصحهما: عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْجُمْهُورِ لَا يَثْبُتُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ.

قَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ: الْخِلَافُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَمَّا: الْإِجَارَةُ عَلَى الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ فِيهَا قَطْعًا كَالسَّلَمِ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَفِي ابْتِدَاءِ مُدَّتِهَا وَجْهَانِ أحدهما: مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ بِالتَّفَرُّقِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قَالَ: الْإِمَامُ: لَمْ يُجَوِّزْهُ أَحَدٌ فِيمَا أَظُنُّ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا فِي الْقِيَاسِ وأصحهما: أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ. فَعَلَى مَنْ تُحْسَبُ مُدَّةُ الْخِيَارِ؟ إنْ كَانَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَهِيَ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إنْ كَانَ بَعْدَهُ فَوَجْهَانِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عَلَى ضَمَانِ مَنْ يَكُونُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الأصح: مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى هَذَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْأُجْرَةِ والثاني: مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَعَلَى هَذَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، وَيَحُطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ تِلْكَ الْمُدَّةَ.

وأما: الْمُسَاقَاةُ فَفِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهَا طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْإِجَارَةِ والثاني: الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ لِعِظَمِ الْغَرَرِ فِيهَا، فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرُ الْخِيَارِ وَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ"فَكَالْإِجَارَةِ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا لَازِمَةٌ، وَكَالْعُقُودِ الْجَائِزَةِ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا جَائِزَةٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ."

المسألة الثانية: لَوْ تَبَايَعَا بِشَرْطِ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِأَدِلَّتِهَا وَهِيَ مَشْهُورَةٌ، وَذَكَرَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَقْوَالًا أَصَحُّهَا: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْقَدِيمِ والثاني: أَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ والثالث: صَحِيحٌ وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ، وَلَوْ شَرَطَا نَفْيَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى قَوْلِنَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ، فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَطَرَدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ، وَهَذَا الْخِلَافُ يُشْبِهُ الْخِلَافَ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ بَاعَهُ بِشَرْطِ نَفْيِ الْخِيَارِ فإن قلنا: الْبَيْعُ بَاطِلٌ أَوْ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ لَمْ يَعْتِقْ وإن قلنا: صَحِيحٌ وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ عَتَقَ، لِأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ نَافِذٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِيمَا يَنْقَطِعُ بِهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: كُلُّ عَقْدٍ ثَبَتَ فِيهِ هَذَا الْخِيَارُ حَصَلَ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ فِيهِ بِالتَّخَايُرِ، وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِالتَّفَرُّقِ بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَمَّا: التَّخَايُرُ فَهُوَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت