فهرس الكتاب

الصفحة 3125 من 4102

ج / 9 ص -129- يَقُولَا: تَخَايَرْنَا أَوْ اخْتَرْنَا إمْضَاءَ الْعَقْدِ، أَوْ أَجَزْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: اخْتَرْتُ إمْضَاءَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ، وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ، كَمَا إذَا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا خِيَارَ الشَّرْطِ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْآخَرِ خِيَارٌ أَيْضًا، لِأَنَّ هَذَا الْخِيَارَ لَا يَتَبَعَّضُ ثُبُوتُهُ، وَلَا يَتَبَعَّضُ سُقُوطُهُ، حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْقَائِلِ وَلَا صَاحِبِهِ لِأَنَّ شَأْنَ الْخِيَارِ أَنْ يَثْبُتَ بِهِمَا أَوْ يَسْقُطَ فِي حَقِّهِمَا، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ السَّاكِتِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّ الْقَائِلِ وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ فَاسِدٌ، فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصحيح: سُقُوطُ خِيَارِ الْقَائِلِ فَقَطْ والثاني: يَسْقُطُ خِيَارُهُمَا والثالث: يَبْقَى خِيَارُهُمَا.

أَمَّا: إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُك، فَقَالَ الْآخَرُ: اخْتَرْتُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِلَا خِلَافٍ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ سَكَتَ الْآخَرُ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُ السَّاكِتِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي خِيَارِ الْقَائِلِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أحدهما: لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وأصحهما: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ: يَسْقُطُ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ اخْتَارَ وَاحِدٌ وَفَسَخَ الْآخَرُ حُكِمَ بِالْفَسْخِ، لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْخِيَارِ، وَلَوْ قَالَا: أَبْطَلْنَا الْخِيَارَ، أَوْ قَالَا: أَفْسَدْنَا فَوَجْهَانِ: حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ وَالِدِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ أحدهما: لَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ، لِأَنَّ الْإِبْطَالَ يُشْعِرُ بِمُنَاقَضَةِ الصِّحَّةِ وَمُنَافَاةِ الشَّرْعِ، وَلَيْسَ كَالْإِجَارَةِ، فَإِنَّهَا تَصَرُّفٌ فِي الْخِيَارِ والثاني: يَبْطُلُ الْخِيَارُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ: الْإِمَامُ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَلَكِنْ رَمَزَ إلَيْهِ شَيْخِي، وَذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ أَمَّا: إذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ وَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَيْعًا ثَانِيًا، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ الثَّانِي أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّهُ رِضَاءٌ بِلُزُومِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ هَلْ يُمْنَعُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لَا؟ فإن قلنا: يُمْنَعُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِلَّا فُسِخَ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ تَقَابَضَا فِي الصَّرْفِ ثُمَّ أَجَازَا فِي الْمَجْلِسِ لَزِمَ الْعَقْدُ، فَإِنْ اخْتَارَاهُ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَوَجْهَانِ أحدهما: تَلْغُو الْإِجَازَةُ فَيَبْقَى الْخِيَارُ وأصحهما: يَلْزَمُ الْعَقْدُ، وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا يَأْثَمَانِ إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ، وَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْمُفَارَقَةِ أَثِمَ هُوَ وَحْدَهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِالتَّخَايُرِ قَبْلَ الْقَبْضِ، لِأَنَّ التَّخَايُرَ كَالتَّفَرُّقِ، وَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَبْسُوطَةً فِي بَابِ الرِّبَا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا التَّفَرُّقُ فَهُوَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا، فَلَوْ أَقَامَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مُدَّةً مُتَطَاوِلَةً كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ قَامَا أَوْ تَمَاشَيَا مَرَاحِلَ، فَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَعَا فِي أَمْرٍ آخَرَ وَأَعْرَضَا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ فَطَالَ الْفَصْلُ انْقَطَعَ الْخِيَارُ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالرُّجُوعُ فِي التَّفَرُّقِ إلَى الْعَادَةِ، فَمَا عَدَّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا فَهُوَ تَفَرُّقٌ مُلْتَزَمٌ لِلْعَقْدِ، وَمَا لَا فَلَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِذَا كَانَا فِي دَارٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت