ج / 9 ص -132- بِالْأَصْلِ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْبَاقُونَ والثاني: قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسْخِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَصَرُّفِهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ: وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ.
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَدَعْوَاهُ الْفَسْخَ فَسْخٌ. وَلَوْ أَرَادَ الْفَسْخَ فَقَالَ الْآخَرُ: أَنْتَ أَجَزْتَ1 قَبْلَ هَذَا فَأَنْكَرَ الْإِجَازَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكَرِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: فَسَخْتُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَالَ الْآخَرُ: بَعْدَهُ، قَالَ الدَّارِمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا قَالَ: رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ: بَعْدَ الْعِدَّةِ، قَالَ: وَحَاصِلُهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ والثاني: الْمُشْتَرِي والثالث: السَّابِقُ بِالدَّعْوَى والرابع: يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسْخَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي فَسَخَ فِيهِ، وَقَوْلُ الْآخَرِ فِي وَقْتِ التَّفَرُّقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ مَاتَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ مَنْ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ وَالنَّاظِرِ فِي أَمْرِهِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَسَنُوَضِّحُهُ بِفُرُوعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ خَرِسَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ كَانَتْ لَهُ إشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ أَوْ كِتَابَةٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ، وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ يَعْمَلُ مَا فِيهِ حَظُّهُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَمَّا: إذَا نَامَا فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يُسَمَّى تَفَرُّقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَاقِدِ، فَلَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ، هَلْ يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ إلَى الْمُوَكِّلِ؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي: فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنُوَضِّحُهُ فِي الْمُكَاتَبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا مَاتَ هَلْ يَنْتَقِلُ خِيَارُهُ إلَى سَيِّدِهِ؟ الأصح: الِانْتِقَالُ قَالَ: وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ بِعَقْدِ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ، لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، كَمَا أَنَّهُ حَصَلَ لِلسَّيِّدِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، هَذَا كَلَامُ الْمُتَوَلِّي، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِيهِ خِلَافٌ آخَرُ سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فرع: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ: لَوْ بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ، فَلَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ صَحَّ فَسْخُهُ وَأَجْبَرْنَاهُ عَلَى بَيْعِهِ ثَانِيًا، وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَالْفَسْخُ وَهَكَذَا أَبَدًا
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ.
مَذْهَبُنَا ثُبُوتُهُ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ الصَّحَابِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَشُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ش و ق والأولى من الوحيدة (اخترت) (ط) .