فهرس الكتاب

الصفحة 3127 من 4102

ج / 9 ص -131- إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي انْقِطَاعِ الْخِيَارِ بِالْمَوْتِ، قَالُوا: وَهُنَا أَوْلَى بِبَقَائِهِ لِأَنَّ إبْطَالَ حَقِّهِ قَهْرًا بَعِيدٌ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْفَسْخِ فَطَرِيقَانِ أحدهما: يَنْقَطِعُ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَحَكَاهُ جَمَاعَاتٌ والثاني: هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَّرَ الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا أحدهما: يَنْقَطِعُ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ والثاني: لَا يَنْقَطِعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ قَرِيبًا أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُسْقِطُ أَثَرَ ذَلِكَ الْمَشْيِ وَيَكُونُ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ سَوَاءٌ مُنِعَ مِنْ الْفَسْخِ أَمْ لَا.

قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلْنَا: يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ انْقَطَعَ أَيْضًا خِيَارُ الْمَاكِثِ فِي الْمَجْلِسِ لِحُصُولِ التَّفَرُّقِ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ إذَا تَمَكَّنَ، وَهَلْ خِيَارُهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ عَلَى الْفَوْرِ؟ أَمْ يَمْتَدُّ امْتِدَادَ مَجْلِسِ التَّمَكُّنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ سَنَذْكُرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، [...] 1 فِيمَا إذَا مَاتَ، وَقُلْنَا: يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقَيَّدُ بِالْفَوْرِ، وَكَانَ مُسْتَقِرًّا حِينَ زَايَلَهُ الْإِكْرَاهُ فِي مَجْلِسٍ، امْتَدَّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ مَارًّا فَإِذَا فَارَقَ فِي مُرُورِهِ مَكَانَ التَّمَكُّنِ - انْقَطَعَ خِيَارُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِيَجْتَمِعَ هُوَ وَالْعَاقِدُ الْآخَرُ إنْ طَالَ الزَّمَانُ، لِأَنَّ الْمَجْلِسَ قَدْ انْقَطَعَ حِسًّا فَلَا مَعْنَى لِلْعَوْدِ إلَيْهِ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ قَالَ: فَإِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ فَفِي تَكْلِيفِهِ الرُّجُوعَ احْتِمَالٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِذَا قُلْنَا: لَا يُبْطِلُ خِيَارُ الْمُكْرَهِ عَلَى الْمُفَارَقَةِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الْمَاكِثِ أَيْضًا إنْ مُنِعَ الْخُرُوجَ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ فَوجهان أصحهما: يَبْطُلُ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةَ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ حُمِلَ مُكْرَهًا أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّفَرُّقِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَطَائِفَةٌ: هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا حُمِلَ مُكْرَهًا، فَإِنْ أُكْرِهَ حَتَّى تَفَرَّقَا بِأَنْفُسِهِمَا فَفِي انْقِطَاعِ الْخِيَارِ قَوْلَانِ كَحِنْثِ النَّاسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ هَرَبَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا، مِمَّنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ: إنْ لَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ مَعَ الْمُتَمَكِّنِ بَطَلَ خِيَارُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَطَلَ خِيَارُ الْهَارِبِ دُونَ الْآخَرِ، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ، وَلِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ إذَا مَشَى عَلَى الْعَادَةِ، بِخِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمُكْرَهِ، فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فَلَوْ هَرَبَ وَتَبِعَهُ الْآخَرُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: يَدُومُ الْخِيَارُ مَا دَامَا مُتَقَارِبَيْنِ، فَإِنْ تَبَاعَدَا بِحَيْثُ يُعَدُّ فُرْقَةً بَطَلَ خِيَارُهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ جَاءَ الْمُتَعَاقِدَانِ مَعًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَفَرَّقْنَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَنَلْزَمُهُ وَقَالَ الثَّانِي: لَمْ نَتَفَرَّقْ، وَأَرَادَ الْفَسْخَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي مَعَ يَمِينِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفَرُّقِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى التَّفَرُّقِ وَقَالَ أَحَدُهُمَا فَسَخْتُ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ عَمَلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت