فهرس الكتاب

الصفحة 3146 من 4102

ج / 9 ص -150- الْمُفَارَقَةِ مِنْ مُفَارَقَتِهِ بِالْبَدَنِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يَثْبُتُ لَهُمَا قَطْعًا، وَتَأْوِيلُ نَصِّ الْمُكَاتَبِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ والثالث: تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْوَارِثِ دُونَ السَّيِّدِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ.

وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَفِي انْتِقَالِ الْخِيَارِ إلَى وَارِثِهِمَا وَسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي مَوْتِ أَحَدِهِمَا، صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا إذَا بَاعَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ، أَوْ اشْتَرَى وَمَاتَ فِي الْمَجْلِسِ، فَكَالْمُكَاتَبِ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا مَاتَ فِي الْمَجْلِسِ، هَلْ لَلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ كَالْمُكَاتَبِ، هَذَا إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَجْلِسِ الْوَكِيلِ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ ضَعِيفٍ يُعْتَبَرُ مَجْلِسُ الْمُوَكِّلِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ فَقَدْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَيِّتِ وأما الْعَاقِدُ الْآخَرُ الْحَيُّ فَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّ خِيَارَهُ لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يُفَارِقَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَلْزَمُ الْعَقْدُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ تَقْرِيرُ خِلَافٍ لِمَا سَبَقَ أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ لَا يَتَبَعَّضُ سُقُوطُهُ كَمَوْتِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِ وَجْهَيْنِ أحدهما: يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُفَارِقَ مَجْلِسَهُ ثُمَّ يَنْقَطِعَ والثاني: يَبْقَى إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ هُوَ وَالْوَارِثُ الْآخَرُ والثالث: يَمْتَدُّ إلَى مُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا رَابِعًا أَنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْخَبَرُ إلَى وَارِثِهِ حَدَثَ لِهَذَا الْحَيِّ الْخِيَارُ مَعَهُ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ.

فَإِنْ قُلْنَا: يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ امْتَدَّ الْخِيَارُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَاقِدِ الْآخَرِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَتَخَايَرَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا وَصَلَهُ الْخَبَرُ، وَهَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ؟ أَمْ يَمْتَدُّ امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إذَا وَرِثَهُ الْوَارِثُ، وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ. فَفِي وَجْهٍ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي وَجْهٍ يَمْتَدُّ كَمَا كَانَ يَمْتَدُّ لِلْمَيِّتِ لَوْ بَقِيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَنَاهُمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِهِ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي أحدهما: لَهُ الْخِيَارُ، مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ خِيَارُ الْوَارِثِ ثَابِتًا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يُشَاهِدُ فِيهِ الْمَبِيعَ والثاني: يَتَأَخَّرُ خِيَارُهُ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ هُوَ وَالْوَارِثُ فِي مَجْلِسٍ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ، وَجَمَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ هَذَا الْخِلَافَ، فَحَكَى فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أحدهما: يَثْبُتُ لَهُ عَلَى الْفَوْرِ والثاني: مَا لَمْ يُفَارِقْ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ والثالث: مَا لَمْ يَجْتَمِعْ هُوَ وَالْعَاقِدُ الْآخَرُ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا رَابِعًا أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا أَبْصَرَ السِّلْعَةَ، وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ: أَنَّ خِيَارَ الْوَارِثِ يَثْبُتُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ.

فرع: إذَا وَرِثَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَكَانُوا حُضُورًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. فَلَهُمْ الْخِيَارُ إلَى أَنْ يُفَارِقُوا الْعَاقِدَ الْآخَرَ. وَلَا يَنْقَطِعُ بِمُفَارَقَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَشْهُورِ، وَبِهِ جَزَمَ الْأَكْثَرُونَ. فَإِنْ كَانُوا غَائِبِينَ عَنْ الْمَجْلِسِ - قَالَ الْمُتَوَلِّي: إنْ قُلْنَا فِي الْوَارِثِ الْوَاحِدِ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ مُشَاهَدَةِ الْمَبِيعِ - فَلَهُمْ الْخِيَارُ إذَا اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ وإن قلنا: لَهُ الْخِيَارُ إذَا اجْتَمَعَ هُوَ وَالْعَاقِدُ، وَكَذَا لَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت