ج / 9 ص -157- الْوَجْهِ الضَّعِيفِ النَّاظِرِ إلَى الْمَالِ يَثْبُتُ إذَا تَمَّ الْبَيْعُ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ تَبَيَّنَّا ثُبُوتَ الِاسْتِيلَادِ وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَادَ الْقَوْلَانِ، وَعَلَى قَوْلِنَا: الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي فِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْعِتْقِ، فَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهُ فِي الْحَالِ وَتَمَّ الْبَيْعُ فِي الْمَهْرِ، وَإِذَا وَجَبَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ اُعْتُبِرَتْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا لَمْ يَجِبْ قِيمَتُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فأما: إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَحُكْمُهُ حِلُّ الْوَطْءِ لَهُ كَمَا سَبَقَ فِي حِلِّهِ فِي طَرَفِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ هُنَا فَلَوْ وَطِئَ فَالْقَوْلُ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ، وَفِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَوُجُوبِ الْقِيمَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي طَرَفِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَأَحْبَلَهَا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ، وَفِي بُطْلَانِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَجْهَانِ، فَإِنْ أَبْطَلْنَاهُ انْبَرَمَ الْعَقْدُ وَاسْتَقَرَّ الثَّمَنُ، وَإِنْ لَمْ نُبْطِلْهُ فَاخْتَارَ الْبَائِعُ الْإِجَازَةَ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ فَهَلْ يَبْطُلُ الِاسْتِيلَادُ؟ إنْ قُلْنَا: لَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ فَالِاسْتِيلَادُ أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ فِعْلٌ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ، وَلِهَذَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالْمَرِيضِ وَالْأَبِ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ دُونَ إعْتَاقِهِمْ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُفْسَخُ الِاسْتِيلَادُ رَجَعَ بِقِيمَتِهَا وإن قلنا: لَهُ فَسْخُهُ اسْتَرَدَّ الْجَارِيَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ومنها: بَيْعُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَهِبَتُهُمَا وَسَائِرُ عُقُودِهِمَا وَسَبَقَ بَيَانُهَا قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِجَارِيَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا مَعًا، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّ إعْتَاقَ الْبَائِعِ نَافِذٌ مُتَضَمِّنٌ لِلْفَسْخِ، وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِيهِ لِمُشْتَرِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ صَاحِبِهِ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِنَفَاذِ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي - تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي - يَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَلَا تَعْتِقُ الْجَارِيَةُ، أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِمُشْتَرِي الْعَبْدِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: يَعْتِقُ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ أَجَازَهُ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْعَقْدِ والثاني: تَعْتِقُ الْجَارِيَةُ، لِأَنَّ عِتْقَهَا فَسْخٌ فَقُدِّمَ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَلِهَذَا لَوْ فَسَخَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَأَجَازَ الْآخَرُ قُدِّمَ الْفَسْخُ والثالث: لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ وَحْدَهُ فَالْمُعْتِقُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْعَبْدِ مُشْتَرٍ، وَالْخِيَارُ لِصَاحِبِهِ، وَبِالْإِضَافَةِ إلَى الْجَارِيَةِ بَائِعٌ، وَالْخِيَارُ لِصَاحِبِهِ، وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِي إعْتَاقِهِمَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاَلَّذِي يُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ فَإِنْ فَسَخَ صَاحِبُهُ نَفَذَ فِي الْجَارِيَةِ وَإِلَّا فَفِي الْعَبْدِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَأَعْتَقَهُمَا مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ فَلْيُقَسْ الْحُكْمُ بِمَا سَبَقَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا عَتَقَ الْعَبْدُ دُونَ الْجَارِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ وَحْدَهُ فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فَفِي الْأَوَّلِ يَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَفِي الثَّانِي الْجَارِيَةُ، وَلَا يَخْفَى حُكْمُ الثَّالِثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَمَّا إذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَحَدَ الْمَبِيعَيْنِ فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ قُلْنَا: الْخِيَارُ يَمْنَعُ الْمِلْكَ نَفَذَ عِتْقُهُ فِيمَا بَاعَ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْنَعُ قُلْنَا لَهُ: عَيِّنْ أَحَدَهُمَا لِلْعِتْقِ فَإِنْ عَيَّنَ مَا اشْتَرَاهُ كَانَ كَإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَإِنْ عَيَّنَ فِيمَا بَاعَ نَفَذَ قَطْعًا.