فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 4102

ج / 9 ص -159- الشرح: هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا وَاضِحَةٌ، وَسَبَقَ شَرْحُهَا فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَلِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ الَّتِي دَعَتْ إلَى الْخِيَارِ بَاقِيَةٌ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ فَسَخَ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ رَدُّ الْعَيْنِ فَوَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ، وَإِنْ أَمْضَيْنَا الْعَقْدَ فإن قلنا: إنَّهُ يَمْلِكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَقَدْ هَلَكَ مِنْ مِلْكِهِ وإن قلنا: يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ وَانْقِضَاءِ الْخِيَارِ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ""

الشَّرْحُ: قَوْلُهُ:"وَجَبَتْ قِيمَتُهُ"قَالَ: وَجَبَ بَدَلُهُ، كَانَ أَحْسَنَ وَأَعَمَّ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمِثْلُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْقَطِعْ الْخِيَارُ، بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لِمَنْ كَانَ لَهُ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَالتَّلَفِ وإن قلنا: لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ نُظِرَ إنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ بُنِيَ عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَاكَ فَهُوَ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ شَاءَ تَعَالَى.

وإن قلنا: لَا يَنْفَسِخُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَكَذَا هُنَا، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْبَدَلُ وَهُوَ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَيَبْقَى الْخِيَارُ بِحَالِهِ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَالْبَدَلُ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَجَعَلْنَا إتْلَافَهُ قَبْضًا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ الْمُتَوَلِّي: يُبْنَى عَلَى إتْلَافِهِ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ؟ أَمْ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ نَفْسِهِ وَقُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَهُ وإن قلنا: لِلْمُشْتَرِي فَفِي انْفِسَاخِهِ قَوْلَانِ إنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ بَطَلَ خِيَارُ الْبَائِعِ، وَفِي خِيَارِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ وإن قلنا: لَا يَبْطُلُ فَفَسَخَ فَذَاكَ فَإِنْ أَجَازَ أَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ الْقِيمَةَ، وَرَجَعَ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ - فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ - انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَيْضًا، فَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْبَدَلَ، وَهُوَ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ، وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقِيمَةِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ فِي كَيْفِيَّةِ غَرَامَةِ الْمَقْبُوضِ بِالسَّوْمِ وإن قلنا: الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ فَوَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ أحدهما: يَنْفَسِخُ أَيْضًا لِحُصُولِ الْهَلَاكِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ وأصحهما: لَا يَنْفَسِخُ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ، وَلَا أَثَرَ لِوِلَايَةِ الْفَسْخِ كَمَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالِانْفِسَاخِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَهُنَا نَقْطَعُ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي.

فَإِنْ قُلْنَا: بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَفِي انْقِطَاعِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ أحدهما: يَنْقَطِعُ كَمَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ وأصحهما: لَا كَمَا لَا يَمْتَنِعُ التَّخَالُفُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَيُخَالِفُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَاكَ يَنْدَفِعُ بِالْأَرْشِ فإن قلنا: بِالْأَوَّلِ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ وَلَزِمَ الثَّمَنُ وإن قلنا: بِالثَّانِي فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ وَجَبَ الثَّمَنُ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَرُدُّ الثَّمَنَ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ، وَقَطَعَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ وإن قلنا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت