فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 4102

ج / 9 ص -160- الْمُصَنِّفِ قَالَ الْإِمَامُ: وَذَكَرُوا تَفْرِيعًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْفَسِخْ حَتَّى انْقَضَى زَمَنُ الْخِيَارِ فَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا تَخْلِيطٌ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَقَبَضَهُمَا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي التَّالِفِ الْخِلَافُ لِلسَّابِقِ، فَإِنْ انْفَسَخَ جَاءَ فِي الْآخَرِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَسِخْ بَقِيَ خِيَارُهُ فِي الْبَاقِي إنْ قُلْنَا: يَجُوزُ رَدُّ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ إذَا اشْتَرَاهُمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَإِلَّا فَفِي بَقَاءِ الْخِيَارِ فِي الْبَاقِي الْوَجْهَانِ وَإِذَا بَقِيَ الْخِيَارُ فِيهِ فَفُسِخَ رَدَّهُ مَعَ قِيمَةِ التَّالِفِ.

فرع: لَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، حَتَّى إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ: يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيُسْتَرَدُّ الثَّمَنُ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ، هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ وَحَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ فِي سُقُوطِ الْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّلَفِ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى يَدِ الْمَالِكِ. وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَوْدَعِ يَدُ الْمُودِعِ حُكْمًا قَالَ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُهُ الثَّمَنَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِالتَّسْلِيمِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا عِنْدَهُ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَدْفُوعِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ، وَلَهُ أَخْذُ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ الرَّافِعِيُّ.

فرع: قَالَ1: لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ وَقُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وإن قلنا: لِلْبَائِعِ وَقَعَ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ فَسَخَ وَقُلْنَا هُوَ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ وَقَعَ وإن قلنا: لِلْمُشْتَرِي فَوَجْهَانِ، وَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالزَّوْجِيَّةِ؟ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْوَطْءِ"إنْ حَرَّمْنَاهُ"وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ: وَإِنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فإن قلنا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وإن قلنا: الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَنْفَسِخُ لِحُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ والثاني: قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّ النِّكَاحَ بِحَالِهِ، لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ فُسِخَ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ أَوْ قُلْنَا مَوْقُوفٌ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ وإن قلنا: يَمْلِكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَفِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَجْهَانِ.

فَصْلٌ: فِي مَسَائِلَ وَفُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِبَابِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ مِنْهَا: ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّا"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعل الضمير يعود على الرافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت