فهرس الكتاب
ج / 9 ص -170- الرَّابِعَةُ: يُكْرَهُ اقْتِنَاءُ السِّرْجِينِ وَالْوُقُودُ بِهِ وَتَرْبِيَةُ الزَّرْعِ وَالْبُقُولِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَأَشَارَ الرُّويَانِيُّ إلَى وَجْهٍ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا مَكْرُوهٌ وَسَبَقَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بَيَانُ حُكْمِ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّابِتِ مِنْهُ.
الْخَامِسَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَهُ، دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْمَاشِيَةِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي جَوَازِ إيجَادِهِ لِحِفْظِ الدُّورِ وَالدُّرُوبِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: الْجَوَازُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ إلَّا لِلصَّيْدِ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا. هَذَا نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَفِي جَوَازِ إيجَادِهِ فِي السَّفَرِ لِلْحِرَاسَةِ الْوجهان أصحهما: الْجَوَازُ. وَفِي جَوَازِ تَرْبِيَةِ الْجِرْوِ لِلصَّيْدِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُبَاحُ اقْتِنَاءُ الْكَبِيرِ لَهُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: الْجَوَازُ.
وَلَوْ أَرَادَ إيجَادَ الْكَلْبِ لِيَصْطَادَ بِهِ إذَا أَرَادَ وَلَا يَصْطَادُ بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ لِيَحْفَظَ الزَّرْعَ أَوْ الْمَاشِيَةَ إذَا سَارَا لَهُ فَوجهان أصحهما: الْجَوَازُ. وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ الْكَبِيرِ لِتَعَلُّمِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْوَجْهَانِ فِي الْجِرْوِ أَمَّا: إذَا اقْتَنَى كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَصْطَادَ بِهِ فِي الْحَالِ وَلَا فِيمَا بَعْدُ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْقَطْعُ بِتَحْرِيمَةِ ذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ حَكَى عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ فِيهِ وَجْهَيْنِ أحدهما: يَجُوزُ لِأَنَّهُ كَلْبُ صَيْدٍ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ"وأصحهما: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اقْتِنَاءٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَأَشْبَهَ غَيْرَهُ مِنْ الْكِلَابِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ إلَّا كَلْبًا يَصْطَادُ بِهِ، وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَيْضًا.
فرع: أَمَّا اقْتِنَاءُ وَلَدِ الْفَهْدِ فَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ كَالْقِرْدِ وَالْفِيلِ وَغَيْرِهِمَا، وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ فِيهِ طَرِيقَيْنِ الْمَذْهَبُ: الْقَطْعُ بِجَوَازِهِ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْكَلِبُ يُقْتَلَانِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، مِنْهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ"قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكَلْبُ عَقُورًا وَلَا كَلِبًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ أَسْوَدَ أَمْ لَا، وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ كُلُّهُ مَنْسُوخٌ، فَلَا يَحِلُّ قَتْلُ شَيْءٍ مِنْهَا الْيَوْمَ لَا الْأَسْوَدُ وَلَا غَيْرُهُ إلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا النَّجِسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ الْأَعْيَانُ الطَّاهِرَةُ إذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ، فَيُنْظَرُ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ جَامِدًا كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ جَازَ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتَنَاوَلُ الثَّوْبَ وَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنَّمَا جَاوَرَتْهُ النَّجَاسَةُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَطْهُرُ كَالْخَلِّ وَالدِّبْسِ - لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ نَجِسٌ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَالْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ، وَإِنْ كَانَ مَاءً، فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَالْخَمْرِ والثاني: يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ فَأَشْبَهَ الثَّوْبَ. فَإِنْ كَانَ دُهْنًا فَهَلْ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ؟