فهرس الكتاب
ج / 9 ص -179- وَيَكُونُ انْتِقَالُهُ بِالشَّرْيِ كَانْتِقَالِهِ بِالْإِرْثِ والثالث: تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَيَنْتَقِلُ غَيْرَ مُكَاتَبٍ، وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ: أَعْتِقْ مُكَاتَبَكَ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ، أَوْ مَجَّانًا فَأَعْتَقَهُ نَفَذَ الْعِتْقُ، وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْهُ كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَكَ. وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً مَعَ نَظَائِرِهِمْ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ عَقِيبَ كِتَابِ الظِّهَارِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فرع: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَمْوَالِ كَمَا لَا يُعْتِقُ عَبِيدَهُ وَلَا يُزَوِّجُ إمَاءَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ.
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا بُطْلَانُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ.
فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي بَيْعِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي مَذْهَبِنَا بُطْلَانُهُ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ: يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ بَيْعَ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ"أَنَّهَا كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ رضي الله عنها بِإِذْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِلْمَنْعِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ بِأَنَّهَا رَضِيَتْ هِيَ وَأَهْلَهَا بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ بَاعُوهَا.
فرع: ضَبَطُوا مَا بِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ، فَكُلُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ الْمَآلِ، لَيْسَ بِحُرٍّ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ، يَجُوزُ بَيْعُهُ وَاحْتَرَزُوا بِالطَّاهِرِ عَنْ النَّجِسِ، وَبِالْمَنْفَعَةِ عَنْ الْحَشَرَاتِ، وَنَحْوِهَا، وَالْحِمَارِ الزَّمِنِ وَالسِّبَاعِ، وَبِالْمَآلِ كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُمْ: لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَرْهُونِ وَالْمَوْقُوفِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْجَانِي، وَقَوْلُهُمْ لَازِمٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْمُدَبَّرِ، وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ، وَالْمُوصَى بِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَلْبُوسِ وَالْمَشْمُومِ وَمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ بِالرُّكُوبِ وَالْأَكْلِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالصَّيْدِ وَالصُّوفِ، وَمَا يَقْتَنِيهِ النَّاسُ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي وَالْأَرَاضِي وَالْعَقَارِ. لِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ مَا كَانَ فِي الْحَرَمِ مِنْ الدُّورِ وَغَيْرِهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه"أَمَرَ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِمَكَّةَ لِلسَّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَاشْتَرَاهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ"وَلِأَنَّهُ أَرْضٌ حَيَّةٌ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ مُؤَبَّدَةٌ فَجَازَ بَيْعُهَا كَغَيْرِ الْحَرَمِ.