فهرس الكتاب

الصفحة 3177 من 4102

ج / 9 ص -180- الشرح: هَذَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ مَشْهُورٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنَافِعٌ هَذَا صَحَابِيٌّ، وَهَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَأَنْكَرَ الْوَاقِدِيُّ صُحْبَتَهُ وَالصَّوَابُ الْمَشْهُورُ صُحْبَتُهُ، وَهُوَ خُزَاعِيٌّ أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَفِيهِمَا سَادَاتُ قُرَيْشٍ وَثَقِيفٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَبُو وَهْبٍ، وَقِيلَ: أَبُو أُمَيَّةَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ خُزَامَةَ بْنِ جُمَحٍ الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ أَسْلَمَ بَعْدَ شُهُودِهِ حُنَيْنًا كَافِرًا، وَكَانَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ، وَشَهْدَ الْيَرْمُوكَ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَقِيلَ: عَامَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وقوله: لِأَنَّهُ أَرْضٌ حَيَّةٌ، هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ. وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْبَيْعِ وقوله: أَرْضٌ حَيَّةٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَوَاتِ وقوله: لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ مُؤَبَّدَةٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهَا مَسْأَلَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: أَنَّ الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ الْمُنْتَفَعَ بِهَا الَّتِي لَيْسَتْ حُرًّا وَلَا مَوْقُوفًا وَلَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مُكَاتَبَةً وَلَا مَرْهُونًا وَلَا غَائِبًا وَلَا مُسْتَأْجَرَةً يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْإِجْمَاعِ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ وَالْمَلْبُوسُ وَالْمَشْمُومُ وَالْحَيَوَانُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ، بِرُكُوبِهِ أَوْ صَوْتِهِ أَوْ صُوفِهِ أَوْ دَرِّهِ أَوْ نَسْلِهِ كَالْعَنْدَلِيبِ وَالْبَبَّغَاءِ أَوْ بِحِرَاسَتِهِ كَالْقِرْدِ، أَوْ بِرُكُوبِهِ كَالْفِيلِ أَوْ بِامْتِصَاصِهِ الدَّمَ وَهُوَ الْعَلَقُ، وَفِي مَعْنَاهُ دُودُ الْقَزِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ، مِمَّا سَبَقَ بَيَانُهُ، فَكُلُّ هَذَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.

والثانية: يَجُوزُ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَرَمِ وَيَجُوزُ إجَارَتُهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِأَصْحَابِهَا يَتَوَارَثُونَهَا وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُفْتَقِرَةِ إلَى الْمِلْكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَرَمِ وَإِجَارَتِهَا وَرَهْنِهَا، مَذْهَبُنَا جَوَازُهُ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا أَمْ عَنْوَةً؟ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، فَتَبْقَى عَلَى مِلْكِ أَصْحَابِهَا فَتُورَثُ وَتُبَاعُ وَتُكْرَى وَتُرْهَنُ، وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: من الآية25] وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الاسراء: من الآية1] أَيْ مِنْ بَيْتِ خَدِيجَةَ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} [النمل: من الآية91] قَالُوا: وَالْمُحَرَّمُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَبِحَدِيثِ إسْمَاعِيلَ1 بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَكَّةُ مُبَاحٌ لَا تُبَاعُ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في ش و ق مهاجر بن عبد الله خطأ وإنما هو إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجني الكوفي وهو ضعيف وأبوه فيه لين من قبل حفظه (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت