فهرس الكتاب
ج / 9 ص -181- رِبَاعُهَا وَلَا تُؤَجَّرُ بُيُوتُهَا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ"قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ بَيْتًا أَوْ بِنَاءً يَظِلُّكَ مِنْ الشَّمْسِ؟ قَالَ: لَا إنَّمَا هُوَ مُبَاحٌ لِمَنْ سَبَقَ إلَيْهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد."
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَكَّةُ حَرَامٌ، وَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَحَرَامٌ أَجْرُ بُيُوتِهَا"وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْكِنَانِيِّ قَالَ:"كَانَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ تُدْعَى السَّوَائِبَ لَمْ تُبَعْ رِبَاعُهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ، مِنْ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَبِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مِنًى مُبَاحٌ لِمَنْ سَبَقَ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ الدَّفْنِ، قَالُوا: وَلِأَنَّهَا بُقْعَةٌ مِنْ الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِجَارَتُهَا كَنَفْسِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِمَذْهَبِنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الحشر: من الآية8] وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَكُونُ الْإِضَافَةُ لِلْيَدِ وَالسُّكْنَى لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: من الآية33] فَالْجَوَابُ: أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِضَافَةِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ حُكِمَ بِمِلْكِهَا لِزَيْدٍ، وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ السُّكْنَى وَالْيَدَ لَمْ يُقْبَلْ."
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ:"أَيْنَ تَنْزِلُ مِنْ دَارِكَ فِي مَكَّةَ؟ فَقَالَ: هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ؟ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا قَالَ أَصْحَابُنَا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إرْثِ دُورِهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي قِصَّةِ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ:"فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبِالْأَثَرِ الْمَشْهُورِ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ"أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ اشْتَرَى مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بِأَرْبَعِمِائَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ"وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بَاعَ دَارَ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا أَبَا خَالِدٍ بِعْتَ مَأْثُرَةَ قُرَيْشٍ وَكَرِيمَتِهَا؟ فَقَالَ هَيْهَاتَ ذَهَبَتْ الْمَكَارِمُ، فَلَا مَكْرُمَةَ الْيَوْمَ إلَّا الْإِسْلَامُ، فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى يَعْنِي الدَّرَاهِمَ"وَمِنْ الْقِيَاسِ أَنَّهَا أَرْضٌ حَيَّةٌ لَيْسَتْ مَوْقُوفَةً فَجَازَ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ قَالَ:"رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ يُفْتِي النَّاسَ، وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ حَاضِرَيْنِ فَقَالَ أَحْمَدُ لِإِسْحَاقَ: تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ رَجُلًا لَمْ تَرَ عَيْنَاكَ مِثْلَهُ، فَقَالَ إِسْحَاقُ: لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ؟ فَقَالَ نَعَمْ: فَجَاءَ بِهِ فَوَقَفَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ تَقَدَّمَ إِسْحَاقُ إلَى مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ عِنْدَنَا جَائِزٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ"؟ فَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى ذَلِكَ وَعَطَاءٌ وَطَاوُوسٌ لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِ ذَلِكَ. فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِبَعْضِ مَنْ عَرَفَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ الْحَنْظَلِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: أَنْتَ الَّذِي"