فهرس الكتاب

الصفحة 3181 من 4102

ج / 9 ص -184- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بَيْعِ بَيْضِ دُودِ الْقَزِّ وَبَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الطُّيُورِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا، كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ طَاهِرٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ نَجِسٌ، بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي طَهَارَةِ مَنِيِّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَنَجَاسَتِهِ فإن قلنا: إنَّ ذَلِكَ طَاهِرٌ جَازَ بَيْعُهُ، لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، فَهُوَ كَبَيْضِ الدَّجَاجِ وإن قلنا: إنَّهُ نَجِسٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، لِأَنَّهُ عَيْنٌ نَجِسَةٌ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ.

الشرح: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ دُودِ الْقَزِّ، لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، فَهُوَ كَالْعُصْفُورِ وَالنَّحْلِ وَغَيْرِهِمَا وأما بَيْضُ دُودِ الْقَزِّ وَبَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الطُّيُورِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما: صِحَّةُ الْبَيْعِ والثاني: بُطْلَانُهُ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ، وَفِيهَا وَجْهَانِ كَمَنِيِّ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ طَهَارَتُهُ وأما قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الطُّيُورِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا فَزِيَادَةٌ لَا تُعْرَفُ لِلْأَصْحَابِ بَلْ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَالرَّخَمَةِ وَغَيْرِهَا، وَفِي الْجَمِيعِ الْوجهان أصحهما: جَوَازُ بَيْعِهِ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ - عَلَى طَهَارَةِ هَذَا الْبَيْضِ وَنَجَاسَتِهِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَحَكَى الْمُتَوَلِّي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دُودِ الْقَزِّ وَلَا بَيْضِهِ.

فُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ

فُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ

فرع: بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ جَائِزٌ عِنْدَنَا لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ إلَّا الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيَّ وَالرُّويَانِيَّ فَحَكَوْا وَجْهًا شَاذًّا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِنَّمَا يُرَبَّى بِهِ الصَّغِيرُ لِلْحَاجَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَالصَّوَابُ جَوَازُ بَيْعِهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ: وَلَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ، هَذَا مَذْهَبُنَا. وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الْعَادَةِ، وَبِأَنَّهُ فَضْلَةُ آدَمِيٍّ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، كَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ وَالْمُخَاطِ، وَبِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَّصِلًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَصِلًا، كَشَعْرِ الْآدَمِيِّ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُمَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِهَا كَالْأَتَانِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ لَبَنٌ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، فَجَازَ بَيْعُهُ كَلَبَنِ الشَّاةِ، وَلِأَنَّهُ غِذَاءٌ لِلْآدَمِيِّ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْخُبْزِ فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُنْتَقَضٌ بِدَمِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ غِذَاءٌ لِلْجَنِينِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا يَتَغَذَّى الْجَنِينُ بِدَمِ الْحَيْضِ، بَلْ يُولَدُ وَفَمُهُ مَسْدُودٌ لَا طَرِيقَ فِيهِ لِجَرَيَانِ الدَّمِ، وَعَلَى وَجْهِهِ الْمَشِيمَةُ، وَلِهَذَا أَجِنَّةُ الْبَهَائِمِ تَعِيشُ فِي الْبُطُونِ وَلَا حَيْضَ لَهَا، وَلِأَنَّهُ مَائِعٌ يَحِلُّ شُرْبُهُ فَجَازَ بَيْعُهُ كَلَبَنِ الشَّاةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: فَإِنْ قِيلَ: يُنْتَقَضُ بِالْعَرَقِ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ بَلْ يَحِلُّ شُرْبُهُ وأما الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ فِي الْعَادَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ بَيْعِهِ فِي الْعَادَةِ أَنْ لَا يَصِحَّ بَيْعُهُ، وَلِهَذَا يَجُوزُ بَيْعُ بَيْضِ الْعَصَافِيرِ، وَبَيْعُ الطِّحَالِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُبَاعُ فِي الْعَادَةِ وَالْجَوَابُ: عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الدَّمْعِ وَالْعَرَقِ وَالْمُخَاطِ أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا بِخِلَافِ اللَّبَنِ وَعَنْ الْبَيْضِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ، وَعَنْ لَبَنِ الْأَتَانِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت