فهرس الكتاب

الصفحة 3182 من 4102

ج / 9 ص -185- فرع: فِي بَيْعِ الْقَيْنَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهِيَ الْجَارِيَةُ الْمُغَنِّيَةُ، فَإِذَا كَانَتْ تُسَاوِي أَلْفًا بِغَيْرِ غِنَاءٍ وَأَلْفَيْنِ مَعَ الْغِنَاءِ، فَإِنْ بَاعَهَا بِأَلْفٍ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ذَكَرَهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أصحهما: يَصِحُّ بَيْعُهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَزْدِيُّ لِأَنَّهَا عَيْنٌ طَاهِرَةٌ مُنْتَفَعٌ بِهَا فَجَازَ بَيْعُهَا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ والثاني: لَا يَصِحُّ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَحْمُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لِأَنَّ الْأَلْفَ تَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمُقَابِلِ لِلْغِنَاءِ والثالث: إنْ قَصْدَ الْغِنَاءَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرُّوذِيُّ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْقِيَاسُ السَّدِيدُ هُوَ الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ ذَكَرَهُ فِي فُرُوعٍ مَبْتُورَةٍ عِنْدَ كِتَابِ الصَّدَاقِ وأما الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ"وَفِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: من الآية6] رَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَائِرُ الْحُفَّاظِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ هُوَ ثِقَةً، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ1 إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَضَعَّفَهُ. وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ التِّرْمِذِيِّ يَعْنِي مِنْ كِتَابِ الْعِلَلِ لَهُ قَالَ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ عَائِشَةَ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَخَلَطَ فِيهِ لَيْثٌ.

فَرْعٌ: الْكَبْشُ الْمُتَّخَذُ لِلنِّطَاحِ، وَالدِّيكُ الْمُتَّخَذُ لِلْهِرَاشِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ حُكْمُ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ فَإِنْ بَاعَهُ بِقِيمَتِهِ سَاذَجًا جَازَ، وَإِنْ زَادَ بِسَبَبِ النِّطَاحِ وَالْهِرَاشِ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ أَصَحُّهَا: صِحَّةُ بَيْعِهِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ، وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ:"فِي بَيْعِ الْقَيْنَةِ وَالْكَبْشِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلنِّطَاحِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ"فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْوَسِيطِ، وَكَأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَذْكُرَهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ شَيْخُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عِنْدَ كِتَابِ الصَّدَاقِ ثُمَّ نَسِيَهُ حِينَ وَصَلَهُ.

فرع: بَيْعُ إنَاءِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ صَحِيحٌ قَطْعًا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَيْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ.

فرع: بَيْعُ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَسَتَأْتِي تَعَارِيفُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ. فَإِذَا صَحَّحْنَا بَيْعَ الْمَاءِ فَفِي بَيْعِهِ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ النَّهْرِ وَبَيْعِ التُّرَابِ فِي الصَّحْرَاءِ وَبَيْعِ الْحِجَارَةِ بَيْنَ الشِّعَابِ الْكَبِيرَةِ وَالْأَحْجَارِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما: جَوَازُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ جَمِيعُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا في ش و ق الذي في"سنن الترمذي"بتحقيق محمد فؤاد عبد البلقي رحمه الله وفي غيرها هكذا قال أبو عبسى: حديث أبي أمامة إنما نعرفه مثل هذا من الوجه وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه وهو شامي (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت