فهرس الكتاب

الصفحة 3190 من 4102

ج / 9 ص -192- قَالَ:"لَا طَلَاقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ, وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ, وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ"حَدِيثٌ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ, وَمَجْمُوعُهَا يَرْتَفِعُ عَنْ كَوْنِهِ حَسَنًا. وَيَقْتَضِي أَنَّهُ صَحِيحٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ أَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَرْبَعَ خِصَالٍ: أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ, وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ, وَلَا تَبِعْ مَا لَمْ تَمْلِكْ. وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ, وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْ الْبَيْعِ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْقَبُولِ وَلِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَمْ يَصِحَّ, كَبَيْعِ الْآبِقِ, وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ, وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ.

وَأَمَّا: احْتِجَاجُهُمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ, فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ هَذَا مِنْ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى, بَلْ هُوَ مِنْ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمٍ فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَمَّا إسْنَادُ أَبِي دَاوُد فِيهِ فَفِيهِ شَيْخٌ مَجْهُولٌ, وَأَمَّا إسْنَادُ التِّرْمِذِيِّ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ, حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ والْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَالَةً مُطْلَقَةً, يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا وَاشْتَرَى وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا, وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ شِرَاءُ الثَّانِيَةِ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ الثَّانِي هُوَ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ الْغَارِ فَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا شَرْعٌ لِمَنْ قَبْلَنَا, وَفِي كَوْنِهِ شَرْعًا لَنَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ فَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِأَرُزٍّ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ. بَلْ عَيَّنَهُ لَهُ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ, فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ, لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ, ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ تَصَرَّفَ فِيهِ وَهُوَ مِلْكُهُ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ اعْتَقَدَهُ لَهُ أَوْ لِلْأَجِيرِ, ثُمَّ تَبَرَّعَ بِمَا اجْتَمَعَ مِنْهُ عَلَى الْأَجْرِ بِتَرَاضِيهِمَا.

وَالْجَوَابُ: عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْغَرَرَ وَتَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ, بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْجَوَابُ: عَنْ شَرْطِ الْخِيَارِ أَنَّ الْبَيْعَ مَجْزُومٌ بِهِ مُنْعَقِدٌ فِي الْحَالِ, وَإِنَّمَا الْمُنْتَظَرُ فَسْخُهُ, وَلِهَذَا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَزِمَ الْبَيْعُ وَالْجَوَابُ: عَنْ الْقِيَاسِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالصَّوْمِ, فَإِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ, وَتَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ, وَلِأَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْعَقْدِ, وَإِنَّمَا الشَّرْطُ كَوْنُهُ مَأْذُونًا لَهُ حَالَةَ الْعَقْدِ, وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ سِلْعَةً وَصَاحِبُهَا حَاضِرٌ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يُنْكِرْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَصِحُّ الْبَيْعُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةِ بِالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصَّدَاقِ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَبِيعُ بُيُوعًا كَثِيرَةً فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا مِمَّا يَحْرُمُ؟ قَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ"وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ. لِأَنَّهُ رُبَّمَا هَلَكَ فَانْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ، وَهَلْ يَجُوزُ عِتْقُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ والثاني: يَجُوزُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت