فهرس الكتاب

الصفحة 3192 من 4102

ج / 9 ص -194- فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْمَالُ الْمُسْتَحَقُّ لِلْإِنْسَانِ عِنْدَ غَيْرِهِ قِسْمَانِ دَيْنٌ وَعَيْنٌ أَمَّا: الدَّيْنُ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَعْدَ هَذَا. وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وأما الْعَيْنُ فَضَرْبَانِ أَمَانَةٌ وَمَضْمُونٌ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ"الْأَمَانَةُ فَيَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ قَبْلَ قَبْضِهَا، لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا تَامٌّ وَهِيَ كَالْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْمُودَعِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ وَالْعَامِلِ، فَالْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ، وَفِي يَدِ الْمُسْتَأْجَرِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ، وَالْمَالُ فِي يَدِ الْوَلِيِّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِهِ، وَرُشْدِ السَّفِيهِ، وَإِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ، وَمَا كَسَبَهُ الْعَبْدُ بِاصْطِيَادٍ وَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ قَبِلَهُ بِالْوَصِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ مِنْ يَدِهِ، وَمَا أَشْبَهَ، هَذَا كُلُّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ."

وَلَوْ وَرِثَ مَالًا فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُوَرِّثُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ أَيْضًا، بِأَنْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا وَمَاتَ الْمُوَرِّثُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ الْغَرِيمُ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ، حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ إنْسَانٌ بِمَالٍ فَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ جَازَ إنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ وإن قلنا: بِالْقَبُولِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَلَا.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: الْمَضْمُونَاتُ وَهِيَ نَوْعَانِ، الْأَوَّلُ الْمَضْمُونُ بِالْقِيمَةِ، وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْيَدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بِعَقْدٍ مَفْسُوخٍ وَغَيْرِهِ، حَتَّى لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَفَسَخَ الْبَيْعَ كَانَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيَقْبِضَهُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَهُ قَالَ: وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا.

وَلَوْ فُسِخَ السَّلَمُ لِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَانَ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ، وَلَوْ بَاعَ سِلْعَةً فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَفَسَخَ بِهِ الْبَائِعُ فَلَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَفِي يَدِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، وَالْمُتَّهَبِ هِبَةً فَاسِدَةً، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ.

النَّوْعُ الثَّانِي: الْمَضْمُونُ بِعِوَضٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَذَلِكَ كَالْمَبِيعِ وَالْأُجْرَةِ وَالْعِوَضِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ عَنْ الْمَالِ، وَالْعِوَضَيْنِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ ثَوَابٍ، حَيْثُ صَحَّحْنَاهَا، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ، وَعَلَّلُوهُ بِعِلَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا: ضَعْفُ الْمِلْكِ لِتَعَرُّضِهِ لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهِ والثاني: تَوَالِي الضَّمَانِ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَا اثْنَيْنِ، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ، فَإِنَّهُ لَوْ صَحَّحْنَا بَيْعَهُ كَانَ مَضْمُونًا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي، وَسَوَاءٌ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْبَائِعِ، وَتَفْرِيعًا عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ تَوَالِي الضَّمَانِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَوَالَى إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْبَائِعُ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي الْحَالِ مَقْبُوضًا لَهُ أَوْ بَعْدَ لَحْظَةٍ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت