فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 4102

ج / 9 ص -196- قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَسَنُوَضِّحُهُمَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَمِنْهَا: لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا ومنها: إذَا اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ ثَوْبًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ بَيْعُهُ قَبْلَ صَبْغِهِ، لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ بِعَمَلِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ وَإِذَا صَبَغَهُ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ إنْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ، وَإِذَا اسْتَأْجَرَ قَصَّارًا لِقَصْرِ ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَصْرِهِ، فَإِذَا قَصَّرَهُ بَنَى عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ هَلْ هِيَ عَيْنٌ؟ فَتَكُونُ كَمَسْأَلَةِ الصَّبْغِ؟ أَمْ أَثَرٌ فَلَهُ الْبَيْعُ؟ إذْ لَيْسَ لِلْقَصَّارِ الْحَبْسُ عَلَى هَذَا وَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا عَيْنٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ صَوْغِ الذَّهَبِ، وَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ، وَنَسْجِ الْغَزْلِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ شَهْرًا وَلِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ ثُمَّ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَبَيْعُهُ، لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ، فَإِنَّ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ.

ومنها: إذَا قَاسَمَ شَرِيكَهُ فَبِيعَ مَا صَارَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، يَبْنِي عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ أَوْ إفْرَازٌ. قَالَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ، جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ يَدِ شَرِيكِهِ وإن قلنا: بَيْعٌ فَنِصْفُ نَصِيبِهِ حَصَلَ لَهُ بِالْبَيْعِ، وَنِصْفُهُ حَصَلَ بِمِلْكِهِ الْقَدِيمِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِسْمَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا صَارَ لَهُ، فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نِصْفِ مَا صَارَ لَهُ دُونَ نِصْفِهِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ فَحُكْمُهَا فِي الْقَدْرِ الْمَمْلُوكِ بِالْعِوَضِ حُكْمُ الْبَيْعِ ومنها: إذَا أَثْبَتَ صَيْدًا بِالرَّمْيِ أَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ، فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ هُنَا، وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَيْسَ هُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ بِإِثْبَاتِهِ قَبَضَهُ حُكْمًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي زَوَائِدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ، يُبْنَى عَلَى أَنَّهَا تَعُودُ إلَى الْبَائِعِ لَوْ عَرَضَ انْفِسَاخٌ؟ أَمْ لَا تَعُودُ؟ فَإِنْ أَعَدْنَاهَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، كَالْأَصْلِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَوَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: إذَا بَاعَ مَتَاعًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ فَلَهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ، فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ عِنْدَنَا وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي إبْدَالُهَا بِمِثْلِهَا، وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَلَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَسْتَبْدِلْ بِهَا إنْ رَضِيَهَا، وَإِلَّا فَسَخَ الْعَقْدَ، فَلَوْ أَبْدَلَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا بِرِضَاءِ الْبَائِعِ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ، وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ كَمَا سَبَقَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَقَبَضَ الْمَبِيعَ، وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ، فَلَهُ بَيْعُ الْمَبِيعِ بِلَا خِلَافٍ، سَوَاءٌ بَاعَهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ.

فرع: لَوْ بَاعَ سِلْعَةً وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلَا، وَأَرَادَ الْبَائِعُ بَيْعَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، فَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: قَالَ أَصْحَابُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ: يَصِحُّ بَيْعُهُ قَطْعًا، لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِغَيْرِ عَقْدٍ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ: هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ أَوْ فَسْخٌ، وَفِيهَا قَوْلَانِ الصحيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت