فهرس الكتاب

الصفحة 3196 من 4102

ج / 9 ص -198- يَعْنِي الطَّعَامَ فَضُرِبُوا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إلَى رِحَالِهِمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يَقْبِضَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم اللَّهِ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكِيلَهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى"وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالُوا: فَالتَّنْصِيصُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ بِخِلَافِهِ، قَالُوا: وَقِيَاسًا عَلَى مَا مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَعَلَى إعْتَاقِهِ وَإِجَارَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَعَلَى بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ قَبْضِهِ."

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَبِعْ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ"وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ، وَبِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَابْنُ إِسْحَاقَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ قَالَ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، لَكِنْ لَمْ يُضَعِّفْ أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا لَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَهُ، فَلَعَلَّهُ اعْتَضَدَ عِنْدَهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِسَمَاعِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الطَّعَامِ.

وَالْجَوَابُ: عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِدَاخِلِ الْخِطَابِ، وَالتَّنْبِيهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إذَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ مَعَ كَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَغَيْرُهُ بِأَوْلَى والثاني: أَنَّ النُّطْقَ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَهُوَ حَدِيثُ حَكِيمٍ وَحَدِيثُ زَيْدٍ وأما قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْعِتْقَ لَهُ قُوَّةٌ وَسِرَايَةٌ وَلِأَنَّ الْعِتْقَ إتْلَافٌ لِلْمَالِيَّةِ وَالْإِتْلَافُ قَبْضٌ وَالْجَوَابُ: عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الثَّمَنِ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ فَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ مُسْتَقِرٌّ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ وَنَظِيرُ الْمَبِيعِ إنَّمَا هُوَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا بَيْعُ الْمِيرَاثِ وَالْمُوصَى بِهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا مُسْتَقِرٌّ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُ الْعَقَارِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا سَبَقَ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى مَالِكٍ وَأَجَابُوا عَنْ النُّصُوصِ بِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وأما قَوْلُهُمْ: لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ، فَيُنْتَقَضُ بِالْجَدِيدِ الْكَثِيرِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا الدُّيُونُ فَيُنْظَرُ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ عَلَيْهَا مُسْتَقِرًّا كَغَرَامَةِ الْمُتْلَفِ وَبَدَلِ الْقَرْضِ، جَازَ بَيْعُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ مُسْتَقِرٌّ عَلَيْهِ، فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَهَلْ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَجُوزُ، لِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ جَازَ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالْوَدِيعَةِ والثاني: لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا مَنَعَهُ أَوْ جَحَدَهُ وَذَلِكَ غَرَرٌ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت