ج / 9 ص -203- فِيهِ. وَلَوْ تَلِفَ فَمِنْ ضَمَانِهِ لَكِنْ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَلَمْ يَجْرِ إلَّا وَضْعُهُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ، لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَكْفِي لِضَمَانِ الْغَصْبِ.
قُلْتُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: احْمِلْهُ إلَيَّ وَاتْرُكْهُ عِنْدِي فَفَعَلَ، صَارَ قَابِضًا بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ، قَالَ: وَإِذَا وَضَعَهُ عِنْدَهُ وَقُلْنَا: يَصِيرُ قَابِضًا فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُلَهُ وَنَقَلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَتَلِفَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَلِلْمُسْتَحِقِّ تَغْرِيمُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَلَهُ تَغْرِيمُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، لِأَنَّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ تَغْرِيمُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، لِأَنَّ ضَمَانَ الِاسْتِحْقَاقِ ضَمَانُ عُدْوَانٍ، وَضَمَانُ الْعُدْوَانِ لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِاسْتِيلَاءِ، وَلِهَذَا لَوْ خَلَا بِمَالِ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ هُنَا قَابِضًا لِيَصِحَّ بَيْعُهُ وَتَصَرُّفُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَلَوْ وَضَعَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ بَيْنَ يَدَيْ مُسْتَحَقِّهِ فَفِي حُصُولِ التَّسْلِيمِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَبِيعِ، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْحُصُولِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الدَّيْنِ فِيهِ.
فرع: لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِنَقْلِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّمَنَ، أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً قَرِيبًا.
فرع: لَوْ دَفَعَ ظَرْفًا إلَى الْبَائِعِ فَقَالَ اجْعَلْ الْمَبِيعَ فِيهِ، فَفَعَلَ لَا يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ، إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ، وَالظَّرْفُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ، وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يَكُونُ الظَّرْفُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ. وَلَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ: أَعِرْنِي ظَرْفَكَ وَاجْعَلْ الْمَبِيعَ فِيهِ فَفَعَلَ، لَا يَصِيرُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِنَوْعِ الثَّانِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ تَقْدِيرٌ بِأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ أَرْضًا مُذَارَعَةً1، أَوْ مَتَاعًا مُوَارَثَةً أَوْ صُبْرَةً مُكَايَلَةً أَوْ مَعْدُودًا بِالْعَدَدِ فَلَا يَكْفِي لِلْقَبْضِ مَا سَبَقَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الذَّرْعِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ أَوْ الْعَدِّ.
وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي آصُعٍ طَعَامٍ أَوْ أَرْطَالٍ مِنْهُ، يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِهِ الْقَبْضُ أَوْ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ فَلَوْ قَبَضَ جِزَافًا مَا اشْتَرَاهُ مُكَايَلَةً وَقَعَ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ وأما تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ بَاعَ الْجَمِيعَ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ، فَإِنْ بَاعَ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَ الْجُمْهُورُ: وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَصِحُّ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: هَذَا الْوَجْهُ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَقَبْضُ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا بِالْوَزْنِ أَوْ وَزْنًا بِالْكَيْلِ كَقَبْضِهِ جِزَافًا، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: خُذْهُ فَإِنَّهُ كَذَا فَأَخَذَهُ مُصَدِّقًا لَهُ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ أَيْضًا، حَتَّى يَقَعَ اكْتِيَالٌ صَحِيحٌ، فَإِنْ زَادَ رَدَّ الزِّيَادَةَ. فَإِنْ نَقَصَ أَخَذَ التَّمَامَ فَلَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ فَزَعَمَ الدَّافِعُ أَنَّهُ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ أَوْ أَكْثَرَ وَزَعَمَ الْقَابِضُ أَنَّهُ كَانَ دُونَ حَقِّهِ أَوْ قَدْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِجَرَيَانِ الْكَيْلِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ خِلَافُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَبِيعِ - مُكَايَلَةً - صُوَرًا مِنْهَا: قَوْلُهُ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِدِرْهَمٍ ومنها:بِعْتُكَهَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ وَمِنْهَا بِعْتُكَ عَشَرَةَ آصُعٍ مِنْهَا، وَهُمَا يَعْلَمَانِ صِيعَانَهَا، أَوْ لَا يَعْلَمَانِ إذَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مذارعة بالذراع كما لو قلت: مماترة أو مقاصبة أي بالمتر والقصبة (ط) .