ج / 9 ص -202- وَالتَّصَرُّفِ بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ إلَيْهِ وَلَا يُعْتَبَرُ دُخُولُهُ وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَارِغًا مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ، فَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا أَمْتِعَةٌ لِلْبَائِعِ تَوَقَّفَ التَّسْلِيمُ عَلَى تَفْرِيغِهَا وَكَذَا لَوْ بَاعَ سَفِينَةً مَشْحُونَةً بِالْقُمَاشِ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا عِنْدَ ذِكْرِ بَيْعِ الدَّارِ الْمَذْرُوعَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَقْمِشَةِ، وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَلَوْ جَمَعَ الْبَائِعُ مَتَاعَهُ فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الدَّارِ، حَصَلَ الْقَبْضُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ الْبَيْتَ، وَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَكَذَا نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْأَصْحَابِ. وَفِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْبَائِعِ عِنْدَ الْمَبِيعِ فِي حَالِ الْإِقْبَاضِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: يُشْتَرَطُ، فَإِنْ حَضَرَا عِنْدَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: دُونَكَ هَذَا وَلَا مَانِعَ، حَصَلَ الْقَبْضُ وَإِلَّا فَلَا الثَّانِي: يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ وَأَصَحُّهَا: لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ، فَعَلَى هَذَا هَلْ تُشْتَرَطُ زَمَانُ إمْكَانِ الْمُضِيِّ؟ فِيهِ وجهان أصحهما: نَعَمْ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَفِي مَعْنَى الْأَرْضِ الشَّجَرُ الثَّابِتُ وَالثَّمَرَةُ الْمَبِيعَةُ عَلَى الشَّجَرِ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
أَمَّا: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ فَالْمَذْهَبُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا تَكْفِي التَّخْلِيَةُ، بَلْ يُشْتَرَطُ النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ. وَفِي قَوْلٍ رَوَاهُ حَرْمَلَةُ تَكْفِي التَّخْلِيَةُ لِنَقْلِ الضَّمَانِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا تَكْفِي لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا يَأْمُرُهُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ مَوْضِعِهِ. وَإِنْ كَانَ دَابَّةً سَاقَهَا أَوْ قَادَهَا قُلْتُ"قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: لَوْ أَمَرَ الْعَبْدَ بِعَمَلٍ لَمْ يَنْتَقِلْ فِيهِ عَنْ مَوْضِعِهِ، أَوْ رَكِبَ الْبَهِيمَةَ وَلَمْ تُنْقَلْ عَنْ مَوْضِعِهَا فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَبْضًا، كَمَا لَا يَكُونُ غَصْبًا قَالَ: وَلَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ فَلَيْسَ قَبْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْغَصْبِ فِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الرَّافِعِيُّ: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَمَوَاتٍ وَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِالْمُشْتَرِي، فَالتَّحْوِيلُ إلَى مَكَان مِنْهُ كَافٍ فِي حُصُولِ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ فِي بُقْعَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِالْبَائِعِ فَالنَّقْلُ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْهُ إلَى زَاوِيَةٍ، أَوْ مِنْ بَيْتٍ مِنْ دَارِهِ إلَى بَيْتٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ لَا يَكْفِي لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ، وَيَكْفِي لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ نَقَلَ بِإِذْنِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ، وَكَأَنَّهُ اسْتَعَارَ مَا نَقَلَ إلَيْهِ. وَلَوْ اشْتَرَى الدَّارَ مَعَ أَمْتِعَةٍ فِيهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ، حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الدَّارِ، وَفِي الْأَمْتِعَةِ وجهان أصحهما: يُشْتَرَطُ نَقْلُهَا، لِأَنَّهَا مَنْقُولَةٌ كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ والثاني: يَحْصُلُ فِيهَا الْقَبْضُ تَبَعًا، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَزَادَ فَقَالَ: لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً وَلَمْ يَنْقُلْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْأَرْضَ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّبْرَةُ وَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الصُّبْرَةِ قلت: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ مِنْ الْبَائِعِ فَوَجْهَانِ الصحيح: أَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَمْتِعَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ."
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْقَبْضِ فَجَاءَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَصَرَّ أَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ كَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا، قَالَ: وَلَوْ جَاءَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: ضَعْهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَصَلَ الْقَبْضُ فَإِنْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَوْ قَالَ: لَا أُرِيدُهُ فَوَجْهَانِ أحدهما: لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ كَمَا لَا يَحْصُلُ الْإِيدَاعُ وأصحهما: يَحْصُلُ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ، كَمَا لَوْ وُضِعَ الْمَغْصُوبُ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ، فَعَلَى هَذَا لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ