فهرس الكتاب

الصفحة 3199 من 4102

ج / 9 ص -201- الْعِوَضَ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْعَقْدُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى إنْسَانٍ وَلَآخِرَ مِثْلُهُ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْسَانِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ عَلَيْهِ بِمَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْجِنْسُ لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ قلت: قَدْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ جَوَازَ بَيْعِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.

فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى: إذَا بَاعَ طَعَامًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذَ بِالثَّمَنِ طَعَامًا جَازَ عِنْدَنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ مُؤَجَّلٍ. دَلِيلُنَا أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهُ الطَّعَامَ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ لَا بِالطَّعَامِ. وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَبُو حَامِدٍ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالصَّيْدَلَانِيُّ: فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عِوَضًا مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ قَبْلَ حُلُولِهِ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا: تَقْدِيمُ الدَّيْنِ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الْعِوَضَ عَمَّا لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْقَبْضُ فِيمَا يُنْقَلُ النَّقْلُ، لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ"وَفِيمَا لَا يُنْقَلُ كَالْعَقَارِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ التَّخْلِيَةُ، لِأَنَّ الْقَبْضَ وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، وَأَطْلَقَهُ فَحُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ فِيمَا يُنْقَلُ النَّقْلُ وَفِيمَا لَا يُنْقَلُ التَّخْلِيَةُ.

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ زَيْدٍ فَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَفِي التُّجَّارِ لُغَتَانِ - كَسْرُ التَّاءِ مَعَ تَخْفِيفِ الْجِيمِ - وَضَمُّهَا مَعَ التَّشْدِيدِ، وَالْجِذَاذُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: الرُّجُوعُ فِي الْقَبْضِ إلَى الْعُرْفِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: الْعَقَارُ وَالثَّمَرُ عَلَى الشَّجَرَةِ فَقَبْضُهُ بِالتَّخْلِيَةِ والثاني: مَا يُنْقَلُ فِي الْعَادَةِ كَالْأَخْشَابِ وَالْحُبُوبِ وَالْحِيتَانِ وَنَحْوِهَا، فَقَبْضُهُ بِالنَّقْلِ إلَى مَكَان لَا اخْتِصَاصَ لِلْبَائِعِ بِهِ سَوَاءٌ نُقِلَ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَوَاتٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ قَوْلٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ التَّخْلِيَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ والثالث: مَا يُتَنَاوَلَ بِالْيَدِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمِنْدِيلِ وَالثَّوْبِ وَالْإِنَاءِ الْخَفِيفِ وَالْكِتَابِ وَنَحْوِهَا فَقَبْضُهُ بِالتَّنَاوُلِ بِلَا خِلَافٍ. صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْبَغَوِيُّ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ أَهْمَلَهُ هُنَا مَعَ شُهْرَتِهِ وَمَعَ ذِكْرِهِ لَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَقَدْ لَخَصَّ الرَّافِعِيُّ رحمه الله كَلَامَ الْأَصْحَابِ وَجَمَعَ مُتَصَرِّفَهُ مُخْتَصَرًا وَأَنَا أَنْقُلُ مُخْتَصَرَهُ وَأَضُمُّ إلَيْهِ مَا أَهْمَلَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ رحمه الله الْقَوْلُ الْجَمَلِيُّ فِيهِ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا إلَى الْعَادَةِ، وَتَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَالِ وأما تَفْصِيلُهُ فَنَقُولُ: الْمَالُ إمَّا أَنْ يُبَاعَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَقْدِيرٍ فِيهِ، وَإِمَّا مَعَ اعْتِبَارٍ فِيهِ. فَهُمَا نَوْعَانِ الْأَوَّلُ: مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَقْدِيرٌ إمَّا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَإِمَّا مَعَ إمْكَانِهِ. فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُنْقَلُ كَالْأَرْضِ وَالدَّارِ، فَقَبَضَهُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَيُمَكِّنُهُ مِنْ الْيَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت