ج / 9 ص -200- وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الْعَبْدِ وَوَصَفَهُ، صَحَّ الْعَقْدُ فإن قلنا: الثَّمَنُ مَا أُلْصِقَ بِهِ الْبَاءُ فَالْعَبْدُ ثَمَنٌ، وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا فَفِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الثَّوْبِ وَجْهَانِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ السَّلَمِ لَكِنَّ فِيهِ مَعْنَاهُ، فَإِذَا عُرِفَ عُدْنَا إلَى بَيَانِ الْأَضْرُبِ الثَّلَاثَةِ.
الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: الْمُثَمَّنُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ، وَهَلْ تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهِ؟ بِأَنْ يُحِيلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ بِحَقِّهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ، أَوْ إتْلَافٍ أَوْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُحِيلَ الْمُسْلِمُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: لَا والثاني: نَعَمْ والثالث: لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ بِهِ، هَكَذَا حَكَوْا الثَّالِثَ، وَعَكَسَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ فَقَالَ: يَجُوزُ عَلَيْهِ لَا بِهِ، وَلَا أَظُنُّ نَقْلَهُ ثَابِتًا.
الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمُثَمَّنُ، فَإِذَا بَاعَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا طَرِيقَانِ أحدهما: الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ. قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَأَشْهُرُهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ أصحهما: وَهُوَ الْجَدِيدُ جَوَازُهُ وَالْقَدِيمُ: مَنْعُهُ، وَلَوْ بَاعَ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنْ قُلْنَا: الثَّمَنُ مَا أُلْصِقَتْ بِهِ الْبَاءُ صَحَّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ، كَالنَّقْدَيْنِ، وَادَّعَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ مُثَمَّنًا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وأما الْأُجْرَةُ فَكَالثَّمَنِ وأما الصَّدَاقُ وَبَدَلُ الْخُلْعِ فَكَذَلِكَ، إنْ قُلْنَا: إنَّهُمَا مَضْمُونَانِ ضَمَانَ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَهُمَا كَبَدَلِ الْإِتْلَافِ.
التَّفْرِيعُ: إنْ مَنَعْنَا الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الدَّرَاهِمِ فَذَلِكَ إذَا اسْتَبْدَلَ عَنْهَا عَرْضًا فَلَوْ اسْتَبْدَلَ نَوْعًا مِنْهَا بِنَوْعٍ، أَوْ اسْتَبْدَلَ الدَّرَاهِمَ عَنْ الدَّنَانِيرِ فَوَجْهَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرَّوَاجِ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَدَلٍ وَبَدَلٍ، ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ اسْتَبْدَلَ مَا يُوَافِقُهُمَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَنَانِيرَ عَنْ دَرَاهِمَ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ، وَكَذَا إنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْحِنْطَةِ الْمَبِيعَةِ شَعِيرًا إنْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ، وَفِي اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْبَدَلِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَجْهَانِ أحدهما: يُشْتَرَطُ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وأصحهما: لَا يُشْتَرَطُ، كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ مَا لَيْسَ مُوَافِقًا لَهَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَالطَّعَامِ وَالثِّيَابِ عَنْ الدَّرَاهِمِ - نُظِرَ، إنْ عَيَّنَ الْبَدَلَ فِي الِاسْتِبْدَالِ - جَازَ، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ"صَحَّحَ"الْغَزَالِيُّ وَجَمَاعَةٌ الِاشْتِرَاطَ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَصَحَّحَ: الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عَدَمَهُ قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي أَصَحُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، بَلْ وَصَفَ فِي الذِّمَّةِ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ الْوَجْهَانِ.
الضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا لَيْسَ ثَمَنًا وَلَا مُثَمَّنًا كَدَيْنِ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ، فَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ مَالٌ بِغَصْبٍ أَوْ عَارِيَّةٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ وَالْقَبْضِ عَلَى مَا سَبَقَ وَذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهُ إذَا تَلِفَ، فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ فَلَا، وَلَمْ يُفَرِّقْ الْجُمْهُورُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ، وَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ كَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةٌ فَاشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِتِلْكَ الْمِائَةِ فَفِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما: لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ والثاني: يَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ مُشْتَرِي الدَّيْنِ: الدَّيْنَ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَقْبِضَ بَائِعُ الدَّيْنِ