فهرس الكتاب

الصفحة 3203 من 4102

ج / 9 ص -205- وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِي وَاقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ صَحَّ الشِّرَاءُ، وَلَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَهَلْ تَبْرَأُ ذِمَّةُ الدَّافِعِ مِنْ حَقِّ الْمُوَكِّلِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِنَفْسِكَ فَالتَّوْكِيلُ فَاسِدٌ وَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا لِيَتَمَلَّكَهَا، فَإِنْ اشْتَرَى نُظِرَ - إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ - وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ وَأَدَّى ثَمَنَهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا فَوَجْهَانِ الصحيح: بُطْلَانُ الشِّرَاءِ والثاني: صِحَّتُهُ. وَلَوْ قَالَ لِمُسْتَحِقِّ الْحِنْطَةِ: اكْتَلْ حَقَّكَ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ الْكَيْلَ أَحَدُ رُكْنَيْ الْقَبْضِ، وَقَدْ صَارَ نَائِبًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، وَمُتَأَصِّلًا لِنَفْسِهِ وَيُسْتَثْنَى عَنْ الشَّرْطِ الثَّانِي مَا إذَا اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ كَمَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْبَيْعِ، وَفِي احْتِيَاجِهِ إلَى النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وجهان أصحهما: يَحْتَاجُ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَيْلِ إذَا بَاعَ كَيْلًا.

فرع: يُسْتَثْنَى عَنْ صُورَةِ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ إتْلَافُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، فَإِنَّهُ قَبْضٌ كَمَا سَبَقَ.

فَرْعٌ: قَبْضُ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ الْمَبِيعِ مِنْ دَابَّةٍ وَثَوْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ، وَيَكُونُ مَا عَدَا الْمَبِيعِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، فَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْقِسْمَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: يُجَابُ إلَيْهَا، لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ فَالرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ، فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الرِّضَا جَازَ أَلَّا نَعْتَبِرَ الْقَبْضَ كَالشُّفْعَةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ، هَذَا آخِرُ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ رحمه الله.

فرع: قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ بَاعَ شَيْئًا هُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ بِجِهَةِ ضَمَانٍ كَغَصْبٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ سَوْمٍ صَارَ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ مَقْبُوضًا لَهُ، لِأَنَّ الْبَيْعَ جِهَةُ ضَمَانٍ أَيْضًا، فَيَسْقُطُ ضَمَانُ الْقِيمَةِ وَيَحْصُلُ ضَمَانُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ بِجِهَةِ أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ قِرَاضٍ صَارَ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ مَقْبُوضًا لَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ فِي الْقَبْضِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ زَمَانٍ يَتَأَتَّى فِيهِ النَّقْصُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ: وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي يَدِهِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ إيَّاهُ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ، قَالَ: وَلَوْ بَاعَ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بِالدَّيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ فِي الْقَبْضِ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي اشْتِرَاطِ مُضِيِّ الزَّمَانِ وَالنَّقْلِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ.

فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله: قَوْلُ الْأَصْحَابِ: إنَّهُ إذَا نَقَلَهُ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ دَارِ الْبَائِعِ إلَى زَاوِيَةٍ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ، لِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ وَأَثْبَتْنَاهُ لَهُ لِنَقْلِهِ فَمُجَرَّدُ هَذَا قَبْضٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ كَوْنُهُ قَبْضًا عَلَى وَضْعِهِ فَوَضْعُهُ بَعْدَ احْتِوَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْبَائِعِ لَا يُخْرِجُ مَا سَبَقَ عَنْ أَنْ يَكُونَ قَبْضًا، بَلْ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى يَدِ الْبَائِعِ وَقَدْ احْتَجَّ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي مَتَاعٍ قَرِيبٍ مِنْ الدَّاخِلِ فَإِنَّ الْيَدَ فِيهِ لِرَبِّ الدَّارِ لَا لِلدَّاخِلِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ يَدُهُ مُحْتَوِيَةً عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو: وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ، فَإِنَّا لَا نَجْعَلُهُ قَبْضًا بِسَبَبِ نَقْلِهِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، بَلْ لِاحْتِوَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ حَالَةَ النَّقْلِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْقَبْضَ فِيمَا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ التَّنَاوُلُ وَأَنَّ الثَّقِيلَ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت