فهرس الكتاب

الصفحة 3204 من 4102

ج / 9 ص -206- بُدَّ فِيهِ مِنْ النَّقْلِ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعُدُّونَ احْتِوَاءَ الْيَدِ عَلَى هَذَا قَبْضًا مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلٍ، لِأَنَّ التَّزَاحُمَ لَا يَصْلُحُ قَرَارًا لِهَذَا الثَّقِيلِ، فَاحْتِوَاءُ الْيَدِ عَلَيْهِ حَالَةَ الْإِشَالَةِ كَعَدَمِ الِاحْتِوَاءِ لِاضْطِرَارِهِ إلَى إزَالَتِهِ عَلَى قُرْبٍ قُلْنَا: هَذَا جَوَابٌ حَسَنٌ، وَيَتَأَيَّدُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الطَّعَامِ:"حَتَّى يَحُوزَهُ التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ"وَلَكِنَّ الْإِشْكَالَ بَاقٍ، فَإِنَّ احْتِوَاءَ الْيَدِ عَلَيْهِ حَالَةَ الْحَمْلِ قَبْضٌ حِسِّيٌّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ غَيْرُهُ وَكَانَتْ الْيَدُ فِيهِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ حَسَنًا وَصَدَقَ فِي قَوْلِهِ لَهُ بِيَمِينِهِ. فَإِنْ كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ كَانَ صَاحِبُهُ مَالِكَ مَوْضِعِ النِّزَاعِ1 هَذَا آخِرُ كَلَامِ أَبِي عَمْرٍو رحمه الله وَالْجَوَابُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ، وَلَا يَبْقَى بَعْدَهُ إشْكَالٌ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعُدُّونَ مُجَرَّدَ دَفْعِهِ قَبْضًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: إذَا انْقَضَى الْخِيَارُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ حَصَلَ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَبْضِ بِلَا خِلَافٍ، وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ فِي إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ"كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ"إلَى آخِرِهِ.

فرع: إذَا بَاعَ بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِنَقْدٍ مُطْلَقٍ، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى نَقْدِ الْمَلِكِ، فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ النَّقْدُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فَرَخُصَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ أَسْلَمَ فِيهَا فَرَخُصَتْ قَبْلَ الْمَحَلِّ، فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ بِذَلِكَ النَّقْدِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ، كَمَا لَوْ تَغَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَلَوْ جَاءَ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْدِ الَّذِي أَحْدَثَهُ السُّلْطَانُ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ قَبُولُهُ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِهِ فَهُوَ اعْتِيَاضٌ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الثَّمَنِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، دَلِيلُنَا عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي الْتَزَمَهُ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ وَأَحْضَرَ دَنَانِيرَ. وَدَلِيلُنَا فِي الثَّانِي أَنَّ الْمَقْصُودَ عَلَيْهِ بَاقٍ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَمْ يُفْسَخْ الْعَقْدُ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي حَالِ الْغَلَاءِ فَرَخُصَتْ الْأَسْعَارُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حَقِيقَةِ الْقَبْضِ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْعَقَارِ وَنَحْوِهِ بِالتَّخْلِيَةِ، وَفِي الْمَنْقُولِ بِالنَّقْلِ، وَفِي الْمُتَنَاوِلِ بِالْيَدِ التَّنَاوُلُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْقَبْضُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ قِيَاسًا عَلَى الْعَقَارِ، دَلِيلُنَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف، وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ قِيلَ: فَحَوْزُهُ إلَى الرِّحَالِ لَيْسَ بِشَرْطِ الْإِجْمَاعِ قُلْنَا دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَصْلِ النَّقْلِ، وَأَمَّا التَّخْصِيصُ بِالرِّحَالِ فَخَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ، وَدَلَّ الْإِجْمَاعُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي أَصْلِ النَّقْلِ وَالْجَوَابُ: عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْعَقَارِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ إلَّا التَّخْلِيَةُ، وَلِأَنَّهَا قَبْضٌ لَهُ فِي الْعُرْفِ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل فحرر (ش) ولعل جواب أن الشرطية هو: فإن كان النزاع بينه وبين آخر كان صاحبه مالك موضع النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت