فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 4102

ج / 9 ص -208- لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أصحهما: عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ وأصحهما: عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ الصِّحَّةُ كَالْعَبْدِ الْمَبْعُوثِ فِي شُغْلٍ، وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ لَا وُثُوقَ بِعَوْدِهَا لِعَدَمِ عَقْلِهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ.

الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ، وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ، وَالْفَرَسِ الْعَائِرِ، وَالْمَالِ الضَّالِّ، وَنَحْوِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَسَوَاءٌ عُرِفَ مَوْضِعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ، وَهَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ.

قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ الْيَأْسُ مِنْ التَّسْلِيمِ، بَلْ يَكْفِي ظُهُورُ التَّعَذُّرِ، قَالَ: وَأَحْسَنَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فَقَالَ: إذَا عُرِفَ مَوْضِعُهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ يَصِلُهُ إذَا رَامَ وُصُولَهُ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْآبِقِ قلت: وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ وأما الْمَغْصُوبُ فَإِذَا بَاعَهُ مَالِكُهُ - نُظِرَ إنْ قَدَرَ الْبَائِعُ عَلَى اسْتِرْدَادِهِ وَتَسْلِيمِهِ - صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ، وَإِنْ عَجَزَ - نُظِرَ إنْ بَاعَهُ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ الْغَاصِبِ - لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ قَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ يَصِحُّ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَقْتَضِي تَكْلِيفَ الْمُشْتَرِي تَعَبَ الِانْتِزَاعِ، وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي الْحَالَ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَكِنْ لَوْ عَجَزَ عَنْ انْتِزَاعِهِ لِضَعْفٍ عَرَضَ لَهُ أَوْ قُوَّةٍ عَرَضَتْ لِلْغَاصِبِ فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا خِيَارَ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا حَالَ الْعَقْدِ كَوْنَهُ مَغْصُوبًا فَلَهُ الْخِيَارُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ بَاعَ الْآبِقَ مِمَّنْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ رَدُّهُ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْمَغْصُوبِ الصحيح: الصِّحَّةُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْآبِقَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ وَإِعْتَاقُهُمَا بِلَا خِلَافٍ، قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَا يَجُوزُ كِتَابَةُ الْمَغْصُوبِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّمْكِينَ مِنْ التَّصَرُّفِ.

الثالثة: لَوْ بَاعَ مِلْحًا أَوْ حَمْذا1 وَزْنًا، وَكَانَ بِحَيْثُ يَنْمَاعُ إلَى أَنْ يُوزَنَ فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ الأصح: لَا يَصِحُّ لِإِمْكَانِ بَيْعِهِ جِزَافًا.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْبِرْكَةَ لِأَخْذِ السَّمَكِ مِنْهَا، لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِالْإِجَارَةِ، فَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْبِرْكَةَ لِيَحْبِسَ فِيهَا الْمَاءَ لِيَجْتَمِعَ فِيهَا السَّمَكُ وَيَصْطَادَهُ فَوَجْهَانِ أحدهما: لَا يَجُوزُ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وأصحهما: عِنْدَ الْأَصْحَابِ جَوَازُهُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ، لِأَنَّ الْبِرْكَةَ يُمْكِنُ الِاصْطِيَادُ بِهَا فَجَازَتْ إجَارَتُهَا كَالشَّبَكَةِ، قَالُوا: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْبِرْكَةِ لِلْحِيتَانِ أَرَادَ بِهِ إذَا حَصَلَ فِيهَا سَمَكٌ وَأَجَّرَهَا لِأَخْذِ مَا حَصَلَ فِيهَا، وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ، لِأَنَّهَا إجَارَةٌ لِأَخْذِ الْغَيْرِ، فَأَمَّا الْبِرْكَةُ الْفَارِغَةُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إجَارَتُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ بَاطِلٌ، فَلَوْ عَادَ الْآبِقُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَنْقَلِبْ الْبَيْعُ صَحِيحًا عِنْدَنَا، وَقَالَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعله حميدًا، وذلك كنحو ثلج أو برد أو شيء مما ينماع ويستحل إلى مانع وأما اللفظة هنا فلا معنى لها لغة (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت