ج / 9 ص -210- صُبْرَةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ وَغَيْرِهَا، لِعَدَمِ الْغَرَرِ، لَكِنْ لَوْ بَاعَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ شَيْءٍ بِمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِأَنْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِشَرِيكِهِ بِنَصِيبِهِ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ الصحيح: الصِّحَّةُ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا وَفَوَائِدِهَا فِي آخِرِ بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَوْ بَاعَ الْجُمْلَةَ وَاسْتَبْقَى مِنْهَا جُزْءًا شَائِعًا جَازَ، مِثَالُهُ: بِعْتُكَ هَذِهِ الثِّمَارَ إلَّا رُبُعَهَا وَقَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْهَا، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذَا الْبُسْتَانِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إلَّا مَا يَخُصُّ أَلْفًا، فَإِنْ أَرَادَ مَا يَخُصُّهُ إذَا وُزِّعَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ صَحَّ وَكَانَ اسْتِثْنَاءً لِلثُّلُثِ وَإِنْ أَرَادَ مَا يُسَاوِي أَلْفًا عِنْدَ التَّقْوِيمِ فَلَا، لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: إذَا بَاعَ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ فَقَدْ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ بِالصِّحَّةِ، وَمُرَادُهُ إذَا كَانَتْ الصُّبْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ قَفِيزٍ وَهِيَ مُتَسَاوِيَةٌ وَكَانَتْ مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ فَبَاعَ صَاعًا مِنْهَا فَيَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ، وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ وَاضِحَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، حَيْثُ بَسَطَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا فِي فَصْلِ بَيْعِ مَجْهُولِ الْقَدْرِ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ وَلَا مِنْ عَبْدَيْنِ وَلَا ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابٍ، وَلَا مِنْ ثَوْبَيْنِ، سَوَاءٌ شَرَطَ الْخِيَارَ أَمْ لَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا بَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِشَرْطِ خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَحَّ. وَإِنْ بَاعَهُ عَبْدًا مِنْ أَرْبَعَةٍ فَأَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدٍ أَوْ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابٍ وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ فِي الصِّفَةِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي صَحَّ الْبَيْعُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ إذَا جَهِلَ جِنْسَهَا أَوْ نَوْعَهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ"وَفِي بَيْعِ مَا لَا يُعْرَفُ جِنْسُهُ أَوْ نَوْعُهُ غَرَرٌ كَبِيرٌ، فَإِنْ عُلِمَ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُكَ الثَّوْبَ الْمَرْوِيَّ الَّذِي فِي كُمِّي، أَوْ الْعَبْدَ الزَّنْجِيَّ الَّذِي فِي دَارِي، أَوْ الْفَرَسَ الْأَدْهَمَ الَّذِي فِي إصْطَبْلِي فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالصَّرْفِ: يَصِحُّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ، لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ "أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه ابْتَاعَ مِنْ طَلْحَةَ أَرْضًا بِالْمَدِينَةِ نَاقَلَهُ بِأَرْضٍ لَهُ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ: بِعْتُكَ مَا لَمْ أَرَهُ، فَقَالَ طَلْحَةُ: إنَّمَا النَّظَرُ لِي لِأَنِّي ابْتَعْتُ مُغَيَّبًا وَأَنْتَ قَدْ رَأَيْتَ مَا ابْتَعْتَ فَتَحَاكَمَا إلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَقَضَى عَلَى عُثْمَانَ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ، وَأَنَّ النَّظَرَ لِطَلْحَةَ لِأَنَّهُ ابْتَاعَ مُغَيَّبًا. وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ فَجَازَ مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهِ كَالنِّكَاحِ وَقَالَ: فِي الْجَدِيدِ: لَا يَصِحُّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ"وَفِي هَذَا الْبَيْعِ غَرَرٌ وَلِأَنَّهُ نَوْعُ بَيْعٍ فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَةِ الْمَبِيعِ كَالسَّلَمِ فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِهِ الْقَدِيمِ فَهَلْ تَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْبَيْعِ إلَى ذِكْرِ الصِّفَاتِ أَمْ لَا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَتَّى تُذْكَرَ جَمِيعُ الصِّفَاتِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ والثاني: لَا يَصِحُّ، حَتَّى تُذْكَرَ الصِّفَاتُ الْمَقْصُودَةُ والثالث: أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الصِّفَاتِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الصَّرْفِ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الصِّفَاتِ فَإِنْ وَصَفَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا وَصَفَ أَوْ أَعْلَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ عَلَى مَا وَصَفَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ والثاني: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ، لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِبَيْعِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ مِنْ الْخِيَارِ."
وَهَلْ يَكُونُ الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ: ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: هُوَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ