فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 4102

ج / 9 ص -212- الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ عَلَى صِحَّتِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ وَالصُّلْحِ وَالصَّدَاقِ وَالصَّرْفِ وَالْمُزَارَعَةِ، وَنَصَّ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الرِّسَالَةِ وَالسِّيَرِ وَالْإِجَارَةِ وَالْغَصْبِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْعُرُوضِ.

وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ صِحَّتَهُ، وَصَحَّحَ الْأَكْثَرُونَ بُطْلَانَهُ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمُزَنِيّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَالرَّبِيعُ، وَحَكَاهُ عَنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَلَيْهِ فَتْوَى الْجُمْهُورِ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَعَلَيْهِ يُفَرِّعُونَ فِيمَا عَدَا هَذَا الْمَوْضِعَ، وَيَتَعَيَّنُ هَذَا الْقَوْلُ لِأَنَّهُ الْآخِرُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا قَبْلَهُ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ: جَوَّزَ الشَّافِعِيُّ بَيْعَ الْغَائِبِ فِي الْقَدِيمِ وَكِتَابِ الصُّلْحِ وَالصَّرْفِ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي مَحَلِّ الْقَوْلَيْنِ ثَلَاثُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا: طَرْدُهُمَا فِيمَا لَمْ يَرَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا والثاني: أَنَّهُمَا فِيمَا رَآهُ الْبَائِعُ دُونَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْبَائِعُ فَبَاطِلٌ قَطْعًا، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْخِيَارَ، وَالْخِيَارُ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ تَعَبُّدٌ والثالث: إنْ رَآهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ قَطْعًا، سَوَاءٌ رَآهُ الْبَائِعُ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَرَهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُحَصِّلٌ، وَالْبَائِعُ مُعَرِّضٌ، وَالِاحْتِيَاطُ لِلْمُحَصِّلِ أَوْلَى، وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ اخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ، قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ وَشِرَائِهِ فِي إجَارَتِهِ وَكَوْنِهِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ إذَا سَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَفِي الْمُصَالَحَةِ عَلَيْهِ، وَفِي وَقْفِهِ وأما إذَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا غَائِبَةً، أَوْ خَالَعَهَا عَلَيْهَا أَوْ عَفَى عَنْ الْقِصَاصِ، صَحَّ النِّكَاحُ، وَحَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ فِي الْخُلْعِ، وَسَقَطَ الْقِصَاصُ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ. وَفِي صِحَّةِ الْمُسَمَّى فِيهَا الْقَوْلَانِ، فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ وَلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ. وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَفِي رَهْنِ الْغَائِبِ وَهِبَتِهِ الْقَوْلَانِ، وَقِيلَ: هُمَا أَوْلَى بِالصِّحَّةِ لِعَدَمِ الْغَرَرِ، وَلِهَذَا إذَا صَحَّحْنَاهُمَا فَلَا خِيَارَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ الثَّانِيَةُ: إذَا لَمْ نُجَوِّزْ بَيْعَ الْغَائِبِ وَشِرَاءَهُ فَعَلَيْهِ فُرُوعٌ أَحَدُهَا: اسْتِقْصَاءُ الْأَوْصَافِ عَلَى الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ فِي السَّلَمِ، هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ؟ وَكَذَا سَمَاعُ وَصْفِهِ بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ، فِيهِ وجهان أصحهما: لَا يَقُومُ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ الثَّانِي: إذَا كَانَ الشَّيْءُ مِمَّا لَا يُسْتَدَلُّ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ عَلَى الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ الْمَرْئِيُّ صِوَانًا لَهُ - بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا - كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ وَالْقِشْرِ الْأَسْفَلِ مِنْ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَقِشْرِ الْبُنْدُقِ وَنَحْوِهِ كَالْخُشْكَنَانِ كَفَى رُؤْيَتُهُ، وَصَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ لُبِّ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِمَا بِانْفِرَادِهِ مَا دَامَ فِي قِشْرِهِ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِتَغْيِيرِ عَيْنِ الْمَبِيعِ.

أَمَّا: إذَا رَأَى الْمَبِيعَ مِنْ وَرَاءِ قَارُورَةٍ هُوَ فِيهَا، لَمْ يَكْفِ بَلْ هُوَ بَيْعُ غَائِبٍ، لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ التَّامَّةَ لَا تَحْصُلُ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ صَلَاحٌ لَهُ، بِخِلَافِ السَّمَكِ يَرَاهُ فِي الْمَاءِ الصَّافِي مَعَ سُهُولَةِ أَخْذِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا سَبَقَ، وَكَذَا الْأَرْضُ يَعْلُوهَا مَاءٌ صَافٍ، لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ صَلَاحِهَا وأما إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الْبَعْضِ عَلَى قَوْلِنَا بِبُطْلَانِ بَيْعِ الْغَائِبِ وأما التَّفْرِيعُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الثالث: قَالَ أَصْحَابُنَا: الرُّؤْيَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ، فَفِي شِرَاءِ الدَّارِ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت