ج / 9 ص -213- الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدْرَانِ دَاخِلًا وَخَارِجًا، وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ، وَفِي الْبُسْتَانِ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْجُدْرَانِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَرْضِ وَمَسَايِلِ الْمَاءِ، وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ أَسَاسِ الْبُنْيَانِ وَالْبُسْتَانِ وَالدَّارِ، وَلَا عُرُوقِ الْأَشْجَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَفِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ طَرِيقِ الدَّارِ وَالْمَاءِ الَّذِي يَدُورُ بِهِ الرَّحَى وجهان أصحهما: الِاشْتِرَاطُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَبْدِ رُؤْيَةُ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ وَلَا تَجُوزُ رُؤْيَةُ الْعَوْرَةِ، وَفِي بَاقِي الْبَدَنِ وجهان أصحهما: الِاشْتِرَاطُ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ فِي كِتَابِ الرَّقْمِ وَفِي الْجَارِيَةِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا: كَالْعَبْدِ والثاني: يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْخِدْمَةِ وَالتَّصَرُّفِ والثالث: يَكْفِي رُؤْيَةُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَفِي الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ وَجْهَانِ الأصح: لَا يُشْتَرَطُ، وَفِي رُؤْيَةِ الشَّعْرِ وجهان أصحهما: الِاشْتِرَاطُ. وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّوَابِّ رُؤْيَةُ مُقَدِّمِهَا وَمُؤَخِّرِهَا وَقَوَائِمِهَا وَرَفْعُ السَّرْجِ أَوْ الْإِكَافِ وَالْجُلِّ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَجْرِيَ الْفَرَسُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَعْرِفَ سَيْرَهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ الأصح: لَا يُشْتَرَطُ وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ الْمَطْوِيِّ نَشْرُهُ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَقَطَعُوا بِهِ.
قَالَ: إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ النَّشْرُ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ الَّتِي لَا تُنْشَرُ أَصْلًا عِنْدَ الْعَقْدِ، لِمَا فِي نَشْرِهَا مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ. ثُمَّ إذَا نُشِرَتْ الثِّيَابُ فَمَا كَانَ مِنْهَا صَفِيقًا كَالدِّيبَاجِ الْمَنْقُوشِ اُشْتُرِطَ رُؤْيَةُ وَجْهَيْهِ، وَكَذَا رُؤْيَةُ وَجْهَيْ الْبُسُطِ1 وَالزَّلَالِيِّ. وَأَمَّا مَا كَانَ رَفِيعًا كَالْكِرْبَاسِ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْهِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالَ: أَصْحَابُنَا: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الثِّيَابِ التُّوزِيَّةُ فِي الْمَنْسُوجِ عَلَى هَذَا الْقَوْل، وَهِيَ التُّوزِيَّةُ - بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقَ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ وَاوٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ زَايٍ - وَيُشْتَرَطُ فِي شِرَاءِ الْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهَا تَقْلِيبُ الْأَوْرَاقِ، وَرُؤْيَةُ جَمِيعِهَا، وَفِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الطَّاقَاتِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالرَّافِعِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
فرع: أَمَّا الْقُفَاعُ2 فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ: يُفْتَحُ رَأْسُهُ فَيُنْظَرُ فِيهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ لِيَصِحَّ بَيْعُهُ. وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي الْكُوزِ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَلِأَنَّهُ تَشُقُّ رُؤْيَتُهُ، وَلِأَنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ يُتَسَامَحُ بِهِ فِي الْعَادَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ يَفُوتُ بِهِ مَقْصُودٌ مُعْتَبَرٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ فَعَلَيْهِ فُرُوعٌ أَحَدُهَا: إذَا لَمْ تُشْتَرَطْ الرُّؤْيَةُ اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ، فَيَقُولُ: بِعْتُكَ عَبْدِي التُّرْكِيَّ، وَفَرَسِي الْعَرَبِيَّ، أَوْ الْأَدْهَمَ أَوْ ثَوْبِي الْمَرْوِيَّ، أَوْ الْحِنْطَةَ الْجَبَلِيَّةَ، أَوْ السَّهْلِيَّةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَوْ أَخَلَّ بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فَقَالَ: بِعْتُكَ مَا فِي كَفِي أَوْ كُمِّي أَوَخِزَانَتِي أَوْ مِيرَاثِي مِنْ فُلَانٍ، وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ يَعْرِفُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ. وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُمَا لَا يُشْتَرَطَانِ، فَيَصِحُّ بَيْعُ مَا فِي الْكُمِّ وَنَحْوِهِ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الزلالي يبدو أنها جمع زلزل بكسر الزاي الثانية وهو الأثاث والمتاع والزلزول كسرسور الخفيف الظريف.
2 القفاع كرمان نيات مقفع كأنه قرون صلابة يقال ليابسه؟ (المطيعي) .