فهرس الكتاب
ج / 9 ص -217- فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ أَوْ كَانَ حَيَوَانًا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْأَصْحَابِ صِحَّةُ الْعَقْدِ، فَعَلَى هَذَا إنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِلَّا فَلَا والثاني: لَا يَصِحُّ قَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ، قَالَ: الْأَوَّلُ نَصُّهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فرع: إذَا اخْتَلَفَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي التَّغَيُّرِ فَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي، وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ، فَوَجْهَانِ الصحيح: الْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ، لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَادِّعَائِهِ اطِّلَاعَهُ عَلَى الْعَيْبِ والثاني: حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْبَيْعِ مُتَذَكِّرًا لِلْأَوْصَافِ، فَإِنْ نَسِيَهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِهَا فَهُوَ بَيْعُ غَائِبٍ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَرِيبٌ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ.
فرع: لَوْ رَأَى بَعْضَ الْمَبِيعِ دُونَ الْبَعْضِ وَهُوَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ عَلَى الْبَاقِي صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَذَلِكَ كَصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ بَاطِنَهَا، إلَّا إذَا خَالَفَ ظَاهِرَهَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَحَكَى أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْبَلَهَا لِيَعْرِفَ بَاطِنَهَا، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَفِي مَعْنَى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ صُبْرَةُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالدَّقِيقِ وَنَحْوِهَا، فَلَوْ رَأَى شَيْئًا مِنْهَا فِي وِعَائِهِ فَرَأَى أَعْلَاهُ أَوْ رَأَى أَعْلَى السَّمْنِ وَالزَّيْتِ وَالْخَلِّ وَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ فِي ظُرُوفِهَا، كَفَى ذَلِكَ وَصَحَّ الْبَيْعُ، وَلَا يَكُونُ بَيْعَ غَائِبٍ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ فِي بَيْتٍ مَمْلُوءٍ مِنْهَا فَرَأَى بَعْضَهَا مِنْ الْكُوَّةِ أَوْ الْبَابِ كَفَى إنْ عَرَفَ سَعَةَ الْبَيْتِ وَعُمْقَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا حُكْمُ الْحَمْدِ فِي الْمَحْمَدَةِ إنْ رَأَى أَعْلَاهُ وَعَرَفَ سِعَتَهَا وَعُمْقَهَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ صُبْرَةِ السَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، بَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، قَالُوا: لَا يَكْفِي فِي سَلَّةِ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَالْخَوْخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا بِخِلَافِ الْحُبُوبِ أَمَّا: الثَّمَرُ فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِقْ بَعْضُ حَبَّاتِهِ بِبَعْضٍ فَصُبْرَتُهُ كَصُبْرَةِ اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا، وَإِنْ الْتَزَقَتْ كَقَوْصَرَّةِ التَّمْرِ1 فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ الصحيح: الِاكْتِفَاءُ بِرُؤْيَةِ أَعْلَاهَا والثاني: لَا يَكْفِي بَلْ يَكُونُ بَيْعَ غَائِبٍ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ اللَّازِقِ وَغَيْرِهِ أحدهما: عَلَى قَوْلِ بَيْعِ الْغَائِبِ أصحهما: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ - يَصِحُّ قَوْلًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يسمى العامة في الديار المصرية قوصرة التمر اللاصق بعصه ببعص عجوة. والعجوة عندنا نوع من أجود أنواع تمر المدينة أو هو أجودها (ط) .