فهرس الكتاب
ج / 9 ص -218- وَاحِدًا وأما الْقُطْنُ فِي الْأَعْدَالِ فَهَلْ يَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ الصَّيْمَرِيُّ، قَالَ: وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّهُ كَقَوْصَرَّةِ التَّمْرِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
فرع: إذَا رَأَى أُنْمُوذَجًا مِنْ الْمَبِيعِ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَبَنَى أَمْرَ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ - نُظِرَ إنْ قَالَ: بِعْتُكَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَذَا وَكَذَا - فَالْمَبِيعُ بَاطِلٌ. لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَالًا - وَلَمْ يُرَاعِ شُرُوطَ السَّلَمِ، وَلَا يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الْوَصْفِ فِي السَّلَمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّ الْوَصْفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ النِّزَاعِ بِخِلَافِ هَذَا وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ الْحِنْطَةَ الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَهَذَا الْأُنْمُوذَجُ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ الْأُنْمُوذَجَ فِي الْبَيْعِ فَوجهان أصحهما: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، لِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ مَرْئِيٍّ وَإِنْ أَدْخَلَهُ صَحَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، كَمَا لَوْ رَآهُ مُتَّصِلًا بِالْبَاقِي. وَإِنْ شِئْتَ جَمَعْتَ الصُّورَتَيْنِ فَقُلْتَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: الصِّحَّةُ والثاني: الْبُطْلَانُ وَأَصَحُّهَا: إنْ أَدْخَلَ الْأُنْمُوذَجَ فِي الْبَيْعِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُتَمَاثِلَاتِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: إنْ اشْتَرَى الثَّوْبَ الْمَطْوِيَّ وَصَحَّحْنَاهُ، فَنَشَرَهُ وَاخْتَارَ الْفَسْخَ، وَلَمْ يُحْسِنْ طَيَّهُ وَكَانَ لِطَيِّهِ مُؤْنَةٌ، قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ: وَجَبَتْ مُؤْنَةُ طَيِّهِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَنَقَلَهُ إلَى بَيْتِهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا، فَإِنَّ مُؤْنَةَ رَدِّهِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَصِحُّ بَيْعُ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ قَبْلَ السَّلْخِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ أَمْ لَا، سَوَاءٌ بَاعَ الْجِلْدَ وَاللَّحْمَ مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَكَارِعِ وَالرُّءُوسِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ، وَفِي الْأَكَارِعِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا بَعْدَ الْإِبَانَةِ نِيئَةً وَمَشْوِيَّةً، وَكَذَا الْمَبْسُوطُ نِيئًا وَمَشْوِيًّا وَفِي النِّيءِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَسْتُورٌ بِالْجِلْدِ، وَالْمَذْهَبُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ جِلْدٌ مَأْكُولٌ فَأَشْبَهَ الْمَشْوِيَّ.
فرع: إذَا رَأَى فَصًّا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَوْهَرٌ أَوْ زُجَاجٌ فَاشْتَرَاهُ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي أحدهما: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، لِأَنَّ مَقْصُودَ الرُّؤْيَةِ انْتِفَاءُ الْغَرَرِ وَلَمْ يَحْصُلْ وأصحهما: يَصِحُّ لِوُجُودِ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ.
فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ رَأَى أَرْضًا وَآجُرًّا وَطِينًا ثُمَّ بَنَى حَمَّامًا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ بِذَلِكَ الْآجُرِّ وَالطِّينِ، فَاشْتَرَى الْحَمَّامَ وَلَمْ يَرَهُ وَهُوَ حَمَّامٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا تَغَيَّرَ الصِّفَاتُ، وَذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ، لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لَمْ تَحْصُلْ عَلَى الْعَادَةِ، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا لَوْ رَأَى رُطَبًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ تَمْرًا لَمْ يَصِحَّ، قُلْتُ: هَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ هَذَا غَرَرٌ كَبِيرٌ تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ، هَذَا إذَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْغَائِبِ.
فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ الْقَفَّالُ: يَصِحُّ لَوْ رَأَى سَخْلَةً فَصَارَتْ شَاةً أَوْ صَبِيًّا فَصَارَ رَجُلًا وَلَمْ يَرَهُ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ الْأُولَى ثُمَّ اشْتَرَاهُ، فَفِيهِ قَوْلَا بَيْعِ الْغَائِبِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ وَلَا خِيَارَ.
فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ فَتَبَايَعَاهُ بِشَرْطِهِ، فَهَلْ الْعَقْدُ تَامٌّ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: لَيْسَ تَامًّا، لِأَنَّ تَمَامَهُ بِالرِّضَا بِهِ، وَقَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَا يَحْصُلُ