فهرس الكتاب

الصفحة 3217 من 4102

ج / 9 ص -219- الرِّضَا، فَعَلَى هَذَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَمْ يَقُمْ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي لَيْسَ بِلَازِمٍ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَكَذَا لَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ والثاني: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْعَقْدَ تَامٌّ، وَلَهُمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ، بَلْ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَإِنْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَثُبُوتُ الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَيَدُومُ مَا لَمْ يُفَارِقْ الْمَجْلِسَ، قَالَ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْمَجْلِسِ خِيَارَ الثَّلَاثِ، وَتَأْجِيلَ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةَ فِيهِ وَالنُّقْصَانَ مِنْهُ، وَعِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا بِعَيْبٍ وَلَيْسَ لَهُ شَرْطُ خِيَارِ الثَّلَاثِ وَلَا تَأْجِيلُ الثَّمَنِ وَلَا الزِّيَادَةُ فِيهِ وَلَا النَّقْصُ مِنْهُ.

فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بَيْعُ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بِشَرْطِ نَفْيِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ قَالَ:"فَأَمَّا بَيْعُ الْحَاضِرِ بِشَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ كَثَوْبٍ فِي سَفَطٍ أَوْ مَطْوِيٍّ، فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ، لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْغَرَرِ والثاني: لَا يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ الْحَاضِرَ تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ، فَلَا ضَرُورَةَ إلَى بَيْعِهِ بِشَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ، هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ مِثْلَهُ بِحُرُوفِهِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ بِشَرْطِ نَفْيِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ تَخْرِيجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ."

فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بَيْعُ الْجَزَرِ وَالسَّلْجَمِ - وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ فِي دِمَشْقَ اللِّفْتُ1 - وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهَا فِي الْأَرْضِ قَبْلَ قَلْعِهَا بِشَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما: عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ والثاني: لَا يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ أَصْحَابِنَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الْغَائِبِ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّ الْغَائِبَ يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِخِلَافِ هَذَا والثاني: أَنَّ الْغَائِبَ إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِ يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ بِخِلَافِ هَذَا.

فرع: إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ فَاشْتَرَى ثَوْبًا غَائِبًا فَحَضَرَ وَنَشَرَ بَعْضَهُ وَنَظَرَ إلَيْهِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ حَتَّى يَرَى جَمْعَيْهِ.

فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَضْبُوطًا بِخَبَرٍ فَفِي بَيْعِهِ طَرِيقَانِ أحدهما: يَصِحُّ والثاني: فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: الِاعْتِبَارُ فِي رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَعَدَمِهَا بِالْعَاقِدِ، فَإِذَا وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ عَيْنًا، فَإِنْ رَآهَا الْوَكِيلُ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، وَاكْتَفَيْنَا بِالرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ، صَحَّ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ رَآهَا أَمْ لَا، وَلَا خِيَارَ إذَا رَآهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَرَهَا الْوَكِيلُ، وَلَكِنْ رَآهَا الْمُوَكِّلُ، فَهُوَ بَيْعُ غَائِبٍ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وكذلك يسمى في مصر ولا يؤكل إلا مخللا (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت