فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 4102

ج / 9 ص -220- فَرْعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ كَانَ الثَّوْبُ عَلَى مِنْسَجٍ قَدْ نُسِجَ بَعْضُهُ، فَبَاعَهُ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ بَاقِيَهُ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ لِعِلَّتَيْنِ.

فرع: إذَا اشْتَرَى جُبَّةً مَحْشُوَّةً، وَرَأَى الْجُبَّةَ دُونَ الْحَشْوِ، صَحَّ الْبَيْعُ، كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَرَ أَسَاسَهَا، وَقَدْ نَقَلَ الْمَازِرِيُّ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْجُبَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِنَا بُطْلَانُهُ، وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: يَصِحُّ، نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ مَذْهَبُ"الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ والثاني: يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا وَصَفَهُ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، إذَا رَآهُ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ أَمْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ والثالث: يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا وُصِفَ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ، قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَمَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ نَصْرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُولُ."

وَاحْتَجَّ لِمَنْ صَحَّحَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: من الآية275] وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ إلَّا بَيْعًا مَنَعَهُ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إجْمَاعٌ وَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"قَالَ: مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ"وَبِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ وَهْبٍ الْبَكْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"قَالَ:"مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ"وَبِحَدِيثِ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ. قَالُوا: وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الزَّوْجَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرَةِ الْأَسْفَلِ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ"رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ، وَهَذَا غَرَرٌ ظَاهِرٌ فَأَشْبَهَ بَيْعَ الْمَعْدُومِ الْمَوْصُوفِ، كَحَبَلِ الْحَبَلَةِ وَغَيْرِهِ، وَبِحَدِيثِ:"لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك"وَسَبَقَ بَيَانُهُ، وَقِيَاسًا عَلَى مَنْ بَاعَ النَّوَى فِي التَّمْرِ."

وأما الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَهِيَ عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْجَوَابُ: عَنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ فَهُوَ أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَضَعْفُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ مَكْحُولًا تَابِعِيٌّ والثاني: أَنَّ أَحَدَ رُوَاتِهِ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ الْمَذْكُورَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، وَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ وَعُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ مَشْهُورٌ بِالضَّعْفِ وَوَضْعِ الْحَدِيثِ. وَمِمَّنْ رَوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَضَعَّفَهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ، وَعُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ يَضَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ قَوْلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت