فهرس الكتاب
ج / 9 ص -222- قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكُلُّ مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَتُحْتَمَلُ صِحَّةُ وَكَالَتِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْبِيهِ، حَيْثُ قَالَ: مَنْ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يُوَكِّلُ فِيهِ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ، فَالْأَعْمَى لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَنَحْوُهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ كَانَ الْأَعْمَى رَأَى شَيْئًا لَا يَتَغَيَّرُ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ إيَّاهُ إذَا صَحَّحَنَا ذَلِكَ مِنْ الْبَصِيرِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا سَبَقَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فرع: إذَا مَلَكَ الْأَعْمَى شَيْئًا بِالسَّلَمِ أَوْ الشِّرَاءِ حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ، لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، بَلْ يُوَكِّلُ بَصِيرًا يَقْبِضُهُ لَهُ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ، فَلَوْ قَبَضَهُ الْأَعْمَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرُ شَيْئًا ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْأَعْمَى فَهَلْ يَنْفَسِخُ هَذَا الْبَيْعُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا إذَا اشْتَرَى الْكَافِرُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا يَبْطُلُ.
فرع: الْأَعْمَى يُخَالِفُ الْبَصِيرَ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ إحْدَاهَا: لَا يَجْتَهِدُ فِي الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ فِي قَوْلٍ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنًا رَاتِبًا إلَّا مَعَ بَصِيرٍ، كَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ مَعَ بِلَالٍ الثالثة: لَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ الرَّابِعَةُ: لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَجِدْ قَائِدًا الْخَامِسَةُ: الْبَصِيرُ أَوْلَى مِنْهُ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ السَّادِسَةُ: لَا حَجَّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَجِدْ قَائِدًا السَّابِعَةُ: تُكْرَهُ ذَكَاتُهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَحِلُّ صَيْدُهُ بِإِرْسَالِهِ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ الثَّامِنَةُ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَإِجَارَتُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَمُسَاقَاتُهُ وَنَحْوُهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْعَاشِرَةُ: لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَصِيًّا فِي وَجْهٍ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَا تَجُوزُ مُكَاتَبَتُهُ عَبْدَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: لَا يَكُونُ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ فِي وَجْهٍ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: لَا تُؤْخَذُ عَيْنُ الْبَصِيرِ بِعَيْنِهِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: لَا يَكُونُ سُلْطَانًا السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: لَا جِهَادَ عَلَيْهِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: لَا يَكُونُ قَاضِيًا الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا فِيمَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الْعَمَى أَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَوْ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: إذَا رَأَى بَعْضَ الْمَبِيعِ دُونَ بَعْضٍ - نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ كَالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ، وَالْجَرَّةِ مِنْ الدِّبْسِ - جَازَ بَيْعُهُ، لِأَنَّ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ يَزُولُ غَرَرُ الْجَهَالَةِ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبَاطِنَ كَالظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَشُقُّ رُؤْيَةُ بَاقِيهِ كَالْجَوْزِ فِي الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ جَازَ بَيْعُهُ، لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَاطِنِ تَشُقُّ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهَا كَرُؤْيَةِ أَسَاسِ الْحِيطَانِ، وَإِنْ لَمْ تَشُقَّ رُؤْيَةُ الْبَاقِي كَالثَّوْبِ الْمَطْوِيِّ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ"مِنْ"أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ كَبَيْعِ مَا لَمْ يَرَ شَيْئًا مِنْهُ وَمِنْهُمْ"مَنْ قَالَ: يَبْطُلُ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ مَا رَآهُ لَا خِيَارَ فِيهِ، وَمَا لَمْ يَرَهُ فِيهِ الْخِيَارُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ."
الشرح: هَذَا الْفَصْلُ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي الْفُرُوعِ السَّابِقَةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بَيْعِ الْبَاقِلَاءِ فِي قِشْرِهِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَمِنْهُمْ"مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ"